وكان ثقة=، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، فلما انصرف قال: إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها، فمن صلاها منكم أضعف أجره ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد= والشاهد: النجم. (1)
5494- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني خير بن نعيم، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني: أن أبا بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمخمص فقال: إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فضيعوها وتركوها، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجرها مرتين. (2)
وقال صلى الله عليه وسلم:"بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من فاتته العصر حبط عمله".
(1) الحديث: 5493- أحمد بن محمد بن حبيب الطوسي، شيخ الطبري: لم أجد له ترجمة، ولكن رواية الطبري عنه ثابتة في تاريخه مرارا.
يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
يزيد بن أبي حبيب المصري: مضت ترجمته في: 4348.
خير بن نعيم بن مرة الحضرمي المصري، قاضي مصر: ثقة. قال يزيد بن أبي حبيب:"ما أدركت من قضاة مصر، ص: 348-352."
"خير": بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية، وكتب في المخطوطة -في هذه الرواية والتي بعدها- غير منقوط. وكتب في المطبوعة -في الموضعين-"جبر"، وهو تصحيف.
عبد الله بن هبيرة السبائي: مضت ترجمته في: 1914. و"السبائي"! بفتح السين المهملة والباء الموحدة ثم همزة مقصورة، نسبة إلى"سبأ بن يشجب". ووقع في المطبوعة"النسائي"! وهو تصحيف جاهل.
أبو تميم الجيشاني: هو عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم الجيشاني الرعييني المصري، وأصله من اليمن. وهو من كبار التابعين، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ثقة معروف. وترجم له الحافظ في الإصابة، في الكنى 7: 25، وأحال على موضعه في الأسماء ولكنه لم يذكره حيث أشار!
"الجيشاني": بفتح الجيم وسكون الياء التحتية ثم شين معجمة، نسبة إلى"جيشان": قبيل كبير من اليمن.
أبو بصرة الغفاري: صحابي معروف، روى عنه بعض الصحابة وبعض التابعين. واختلف في اسمه: والراجح الذي جزم به البخاري في الكبير 2 /1 /114 أنه"حميل -بضم الحاء المهملة- بن بصرة". وكذلك هو في التهذيب، وذكره ابن أبي حاتم 1 /1 /517 في حرف الجيم، في اسم"جميل". وترجمه الحافظ في الإصابة، في الكنى 7: 20.
و"بصرة": بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة. ووقع في المخطوطة -في هذا الحديث والذي بعده-"نصرة". في المطبوعة في الموضعين"نضرة". وكلاما خطأ وتصحيف، وهذا التصحيف في كنيته قديم. وقع فيه الدبري راوي المصنف عن عبد الرزاق، (المصنف 1: 183) . وقال أبو سعيد راويه عن الدبري راوي المصنف عن عبد الرزاق، (المصنف 1: 183) . وقال أبو سعيد راويه عن الدبري:"هكذا قال الدبري: أبو نصرة، بالصاد والنون في أصله وكذا قال الدبري. والصواب:"أبو بصرة"."
والحديث رواه أحمد في المسند 6 396-397، عن يعقوب، وهو ابن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم 1: 228، عن زهير بن حرب، عن يعقوب، بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه، إحالة على الرواية التي قبله، وهي التالية لهذا هنا.
ورواه أحمد أيضًا 6: 397، عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، بهذا الإسناد، نحوه.
وسيأتي عقب هذا بإسناد آخر.
وقوله هنا وفي الرواية الآتية:"فرضت على من كان قبلكم"- في رواية المسند عن يعقوب:"عرضت"، بدل"فرضت". وكذلك في روايته عن يحيى بن إسحاق. وكذلك في سائر الروايات التي سنذكر في الحديث التالي، وأنا أرجح أن ما هنا تحريف من الناسخين.
(2) الحديث: 5494- علي بن داود بن يزيد التميمي القنطري، شيخ الطبري: ثقة، وثقه الخطيب وغيره. مترجم في التهذيب، وتاريخ بغداد 11: 424 - 425.
عبد الله بن صالح: هو أبو صالح، كاتب الليث بن سعد. مضت ترجمته في: 186.
والحديث رواه أحمد 6: 397 (حلبي) ، عن يحيى بن إسحاق، عن ليث بن سعد، بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية ابن لهيعة قبله.
ورواه مسلم 1: 228، عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، به - وساق لفظه.
ورواه البيهقي 1: 448، من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، به.
ورواه النسائي 1: 90، عن قتيبة، كرواية مسلم عن قتيبة نفسه. ولكن وقع في طبعتي النسائي بمصر خطأ في الإسناد، ففيهما:"الليث عن خالد بن نعيم الحضرمي، عن ابن جبيرة"! والظاهر أنه خطأ قديم من بعض الناسخين، إذ ثبت الخطأ نفسه في مخطوطة الشيخ عابد السندي، ولكن ثبت الإسناد على الصواب في نسخة النسائي المطبوعة في الهند سنة 1296، ص: 92. ولم يقع هذا الخطأ للحفاظ الذين ترجموا لرواة الكتب الستة، إذن لأشاروا إليه. ولم يفعلوا.
ونقله ابن كثير 1: 580، من رواية المسند من طريق ابن لهيعة. ثم أشار إلى روايتي مسلم والنسائي ووقع فيه هناك تحيف مطبعي كثير.
وذكره السيوطي 1: 299، ونسبه لمسلم، والنسائي، والبيهقي.
"المخمص": بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الميم الثانية مفتوحة وآخره صاد مهملة. وهو طريق في جبل عير إلى مكة، كما قال ياقوت. واختلف في ضبطه: فضبط بالقلم في ياقوت بفتحة فوق الميم وسكون على الخاء وكسرة تحت الميم الثانية، ولم ينص ياقوت بالكتابة على ضبطه. وقال الفيروزبادي"والمخمص، كمنزل: اسم طريق". ونقل شارحه الزبيدي أن الصاغاني ضبطه"كمقعد". وبهذا ضبطه البكري في معجم ما استعجم، ص: 1197، وقال:"موضع في ديار بني كنانة". فالظاهر من هذا أنه غير الذي في هذا الحديث.
والعبرة هنا بالرواية المتلقاة عن الثقات الأثبات حفاظ السنة. فالذي ضبطناه به هو الثابت في نسخ مسلم المعتمدة الموثقه، مثل مخطوطة الشطي التي عندي، ومثل طبعة الآستانة 2: 208. ويؤيد هذا ويوكده ضبطه فيه ضبط رواية ولغة، لا ضبط لغة فقط. وهو الذروة العليا في الإتقان.
ووقع في مطبوعة الطبري هنا بدله"بالمغمس"، بالغين المعجمة والسين. وهو اسم موضع آخر، ولكنه غير الذي في هذه الرواية. فالظاهر أنه تصحيف أو تحريف من الناسخين.