والعراق والشام:"لم أراد أن يتم الرضاعة"ب"الياء"في"يتم"ونصب"الرضاعة"- بمعنى: لمن أراد من الآباء والأمهات أن يتم رضاع ولده.
وقرأه بعض أهل الحجاز:"لمن أراد أن تتم الرضاعة"ب"التاء"في"تتم"، ورفع"الرضاعة"بصفتها. (1)
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ ب"الياء"في"يتم"ونصب"الرضاعة". لأن الله تعالى ذكره قال:"والوالدات يرضعن أولادهن"، فكذلك هن يتممنها إذا أردن هن والمولود له إتمامها= وأنها القراءة (2) التي جاء بها النقل المستفيض الذي ثبتت به الحجة، دون القراءة الأخرى.
وقد حكي في الرضاعة سماعا من العرب كسر"الراء"التي فيها. فإن تكن صحيحة، (3) فهي نظيرة"الوكالة والوكالة"و"الدلالة والدلالة"، و"مهرت الشيء مهارة ومهارة"- فيجوز حينئذ"الرضاع"و"الرضاع"، كما قيل:"الحصاد، والحصاد". وأما القراءة فبالفتح لا غير.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وعلى المولود له"، وعلى آباء الصبيان للمراضع="رزقهن"، يعني: رزق والدتهن.
(1) يعني بقوله:"بصفتها"، أي بالفعل اللازم الذي هو صفة لها فتقول: رضاعة تامة.
(2) "وأنها القراءة. . ."معطوف على قوله:"لأن الله تعالى ذكره قال. ."
(3) في المطبوعة والمخطوطة:"وإن تكن. . ."، والجيد هنا الفاء.