منهم: (1) "ذلكما"، وفي خطاب الجمع"ذلكم".
وقد قيل: إن قوله:"ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله"، خطاب للنبي صلي الله عليه وسلم، ولذلك وحد (2) ثم رجع إلى خطاب المؤمنين بقوله:"من كان منكم يؤمن بالله". وإذا وجه التأويل إلى هذا الوجه، لم يكن فيه مؤونة.
القول في تأويل قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232) }
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله"ذلكم"نكاحهن أزواجهن، ومراجعة أزواجهن إياهن، (3) بما أباح لهن من نكاح ومهر جديد="أزكى لكم"، أيها الأولياء والأزواج والزوجات.
ويعني بقوله:"أزكى لكم"، أفضل وخير عند الله من فرقتهن أزواجهن. وقد دللنا فيما مضى على معنى"الزكاة"، فأغنى ذلك عن إعادته. (4)
وأما قوله:"وأطهر"، فإنه يعني بذلك: أطهر لقلوبكم وقلوبهن وقلوب أزواجهن من الريبة. وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما - أعني الزوج والمرأة - علاقة حب، لم يؤمن أن يتجاوزا ذلك إلى غير ما أحله الله لهما،
(1) في المطبوعة والمخطوطة:"فقال في خطاب. . ."بالفاء، وهو لا يستقيم.
(2) في المطبوعة"ولذلك وجه"، وهو كلام مسلوب المعنى، والصواب من المخطوطة.
(3) في المطبوعة:"نكاح أزواجهن لهن"، وفي المخطوطة:"نكاحهن أزواجهن لهن"، والذي في المطبوعة وجه من التصحيح لما في المخطوطة، ولكني رأيت أن للتصحيح وجها آخر، هو حذف"لهن". وذلك لأنه أراد بقوله:"نكاحهن أزواجهن"، ما جاء في الآية:"أن ينكحن أزواجهن"بإسناد"النكاح"إلى النساء، فلذلك آثرت هذا التصحيح، ولئلا يكون في الكلام تكرير لقوله بعد"ومراجعة أزواجهن إياهن".
(4) انظر ما سلف 1: 573-574 /2: 297 / 3: 88.