بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات. (1)
4843 - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب= وحدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية = قالا جميعا: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عمن حدثه، عن ثوبان:
(1) الحديث: 4842- حفص بن بشر: لم أجد له ترجمة إلا في ابن أبي حاتم 1/2/170 قال:"روى عن يعقوب القمي روى عنه أبو كريب". ولم يذكر فيه جرحا.
قيس بن الربيع الأسدي الكوفي: مختلف فيه، ورجحنا توثيقه في المسند: 661، 7115. وقد وثقه الثوري وشعبة وغيرهما. الحسن: هو البصري.
ثابت بن يزيد: هكذا هو هنا وفي ابن كثير نقلا عن الطبري. ولم أستطع أن أجزم بشيء فيه، فليس في رجال الكتب الستة من يسمى بهذا في هذه الطبقة طبقة التابعين الذين يروى عنهم مثل الحسن البصري.
وهناك"ثابت بن يزيد الخولاني": ترجمه البخاري في الكبير 1/2/172 وابن أبي حاتم 1/1/459- 460. وهو يروي عن ابن عمر وقال بعضهم"عن ابن عمه عن ابن عمر". وهو الصحيح فهذا متأخر قليلا. ومن المحتمل أن يكون هو الذي هنا. فقد ترجمه الحافظ في لسان الميزان 2: 80 ووصفه بأنه"المصري"وذكر أنه روى عن أبي هريرة وعن ابن عباس. وأنه ذكره ابن حبان في الثقات. ومن المعروف أن عقبة بن عامر ولى إمرة مصر سنة 44- 47 من قبل معاوية وعاش بها إلى أن مات ودفن بالمقطم رضي الله عنه وأرخ موته سنة 58. فهو مقارب لوفاة أبي هريرة وابن عباس.
وهناك آخر لم يذكر نسبه. ترجم باسم"ثابت الطائفي"- عند البخاري 1/2/165 وابن أبي حاتم 1/1/461. وذكر كلاهما أنه"رأى جابر بن عبد الله أتى عقبة بن عامر"فسأله عن حديث.
والحديث نقله ابن كثير 1: 540 عن الطبري، ولم ينسبه لغيره. وقال:"غريب من هذا الوجه ضعيف". وذكره السيوطي أيضًا 1: 283 ولم ينسبه لغير الطبري.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ج5 ص5، وقال:"رواه الطبراني. وفيه قيس بن الربيع وثقه الثوري وشعبة وفيه ضعف. وبقية رجاله رجال الصحيح". هكذا قال! ولا أدري أخطأ هو أم صواب؟ فإن كان إسناد الطبراني فوق قيس بن الربيع كإسناد الطبري- كان خطأ غريبا. فإن ثابت ابن يزيد لم نعرف من هو كما ترى! وليس في رجال الصحيح بهذا الاسم إلا"ثابت بن يزيد الأحول"روى له أصحاب الكتب الستة، ولكنه متأخر جدا عن هذه الطبقة، مات سنة 169. أي بعد عقبة بن عامر بأكثر من مائة سنة وعشر سنين وبعد الحسن البصري بنحو ستين سنة.
وقوله"المنتزعات": الظاهر أن معناها معنى"المختلعات": كأنها تنتزع نفسها من عقد الزواج ومن سلطان الزوج عليها. وهذا الحرف ثابت هكذا في جميع المراجع لهذا الحديث، إلا مخطوطة الطبري ففيها"المتبرعات"! ولا معنى لها في هذا السياق، فهي تصحيف.
وهناك حديث في هذا المعنى فيه حرف قريب من هذا: رواه أبو نعيم في الحلية 8: 375- 376، من طريق محمد بن هارون الحضرمي -أبي حامد- عن الحسين بن علي بن الأسود العجلي عن وكيع عن الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله -هو ابن مسعود- مرفوعا:"المختلعات والمتبرجات هن المنافقات". فهذا الحرف"المتبرجات"لعله محرف عن"المنتزعات"فإني لا أثق بتصحيح طبعة كتاب الحلية. وقد وقع في إسناد الحديث نفسه فيها خطأ آخر، ثبت فيه"حدثنا فليح"بدل"حدثنا وكيع"! في حين أن كلام أبي نعيم عقبه يدل على الصواب، إذ قال:"غريب من حديث الأعمش والثوري، تفرد به وكيع".
وهذا الحديث نفسه -أعني حديث ابن مسعود- رواه الخطيب في تاريخ بغداد 3: 358 في ترجمة"أبي حامد محمد بن هارون"-من طريق الدارقطني عن محمد بن هارون عن حسين بن علي بن الأسود، عن وكيع -بهذا الإسناد مرفوعا:"المختلعات هن المنافقات". بدون ذكر"المتبرجات"وقال الخطيب:"قال لي الحسن: قال الدارقطني: ما حدث به غير أبي حامد".
وأصح من هذه الروايات كلها ما رواه أحمد في المسند: 9347 (2: 414 حلبي) من حديث الحسن عن أبي هريره. مرفوعا:"المختلعات والمنتزعات هن المنافقات". وهو حديث صحيح بينا صحته وفصلنا القول في تخريجه في المسند في شرح الحديث: 7138ج 12ص 114- 116.