هذه الآية: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) [سورة البقرة: 228] ، ثم نزع: (1) "للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر فإذ فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزَموا الطلاق فإن الله سميع عليم"
4610 - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، قال أبو عمر: ونحن في ذلك = يعني في الإيلاء = على قول أصحابنا الزهريّ ومكحول أنها تطليقة - يعني مضيّ الأربعة الأشهر - وهو أملك بها في عدتها. (2)
وقال آخرون: معنى قوله:"للذين يؤلون من نسائهم"إلى قوله:"فإنّ الله سميع عليم"="للذين يؤلون"على الاعتزال من نسائهم، تنظُّرُ أربعة أشهر بأمره وأمرها="فإن فاؤوا"بعد انقضاء الأشهر الأربعة إليهنّ، فرجعوا إلى عشرتهن بالمعروف، وترك هجرانهن، وأتوْا إلى غشيانهن وجماعهن="فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق"فأحدثوا لهن طلاقًا بعد الأشهر الأربعة="فإن الله سميع"لطلاقهم إياهن="عليم"بما فعلوا بهن من إحسان وإساءة.
وقال متأوِّلو هذا التأويل: مضي الأشهر الأربعة يوجب للمراة المطالبةَ على زوجها المُولي منها، بالفيء أو الطلاق، ويجب على السلطان أن يقف الزوج على ذلك، فإن فاء أو طلَّق، وإلا طلَّق عليه السلطان.
* ذكر من قال ذلك:
4611 - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب: أن عمر قال في
(1) نزع بالآية والشعر، وانتزع بهما: تمثل. ويقال أيضًا للرجل إذا استنبط معنى آية من كتاب الله:"قد انتزع معنى جيدًا- ونزعه": أي استخرجه.
(2) الأثر: 4610-"الوليد بن مسلم القرشي"الدمشقي عالم الشام. قال أحمد:"ما رأيت أعقل منه. وقال مروان بن محمد:"إذا كتبت حديث الأوزاعي عن الوليد فلا تبالي من فاتك، وقال:"كان الوليد عالما بحديث الأوزاعي". مات بعد انصرافه من الحج سنة 194."أبو عمرو"هو الإمام الجليل أبو عمرو الأوزاعي"عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد"الفقيه المشهور.