فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 14577

وإن كان قوله:"ينفقون"واقعًا عليه، (1) إذ كان العاملُ فيه، وهو"ينفقون"، لا يصلح تقديمه قبله، وذلك أن الاستفهامَ لا يجوز تقديم الفعل فيه قبل حرف الاستفهام، كما قال الشاعر: (2)

ألا تَسْأَلانِ المَرْءَ مَاذَا يُحَاِولُ ... أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضلالٌ وَبَاطِلُ (3)

وكما قال الآخر: (4)

وَقَالُوا (5) تَعَرَّفْهَا المَنَازِلَ مِنْ مِنًى ... وَمَا كُلُّ مَنْ يَغْشَى مِنًى أَنَا عَارِفُ (6)

فرفع"كل"ولم ينصبه"بعارف"، إذ كان معنى قوله:"وما كلُّ من يغشى منىً أنا عارف"جحودُ معرفه من يغشى منيً، فصار في معنى ما أحد. (7) وهذه الآية [نزلت] (8) - فيما ذكر- قبل أن يفرض الله زكاةَ الأموال.

* ذكر من قال ذلك:

4068 - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا

(1) سلف أن"الوقوع"هو تعدي الفعل إلى المفعول، فانظر فهرس المصطلحات وما سلف 2: 108، 198.

(2) هو لبيد بن ربيعة.

(3) ديوانه: 2/27 القصيدة: 41، وسيبويه 1: 405 والخزانة 2: 556 ومعاني القرآن للفراء 1: 139 وغيرها. والشاهد فيه أنه رفع"نحب"وهو مردود على"ما"في"ماذا". فدل ذلك على أن"ذا"بمعنى"الذي"وما بعده من صلته، فلا يعمل فيما قبله. والنحب: النذر. يقول: أعليه نذر في طول سعيه الذي ألزم به نفسه؟ والنحب: الحاجة وهي صحيحة المعنى في مثل هذا البيت يقول: أهي حاجة لا بد منها يقضيها بسعيه، أم هي اماني باطلة يتمناهان لو استغنى عنها وطرحها لما خسر شيئًا، ولسارت به الحياة سيرًا بغير حاجة إلى هذا الجهاد المتواصل، والاحتيال المتطاول؟

(4) هو مزاحم العقيلي.

(5) هو مزاحم العقيل

(6) ديوانه: 28، وسيبويه 1: 36ن 73، شاهدا على نصب"كل"ورفعها ومعاني القرآن للفراء 1: 139 وقال: لم"أسمع أحدًا نصب"كل وشرح شواهد المغني: 328.

وقوله:"تعرفها المنازل"بنصبها على حذف الخافض أو الظرف أي تعرف صاحبتك بالمنازل من منى. فيقول: لا أعرف أحدًا يعرفها ممن يغشى مني فأسأله عنها.

(7) انظر أكثر ما مضى في معاني القرآن للفراء 138- 140.

(8) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، ليستقيم الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت