فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 14577

مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ فِعْلَهُمُ ... وَالطَّيِّبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلا عُمَرُ (1)

فجازَ ذلك، إذْ كان قد تقدَّم الجحدُ في أوّل الكلام.

قال أبو جعفر: وهذا القولُ الآخر أولى بالصواب من الأول، إذ كان غيرَ موجودٍ في كلام العرب ابتداءُ الكلام من غير جحد تقدَّمه بـ"لا"التي معناها الحذف، ولا جائزٍ العطفُ بها على"سوى"، ولا على حرف الاستثناء. وإنما لِـ"غير"في كلام العرب معان ثلاثة: أحدها الاستثناء، والآخر الجحد، والثالث سوى. فإذا ثبت خطأ"لا"أن يكون بمعنى الإلغاء مُبتدأ (2) ، وفسدَ أن يكون عطفًا على"غير"التي مع"المغضوب عليهم"، لو كانت بمعنى"إلا"التي هي استثناء، ولم يَجز أيضًا أن يكون عطفًا عليها لو كانت بمعنى"سوى"، وكانت"لا"موجودة عطفًا بالواو التي هي عاطفة لها على ما قَبلها -صحَّ (3) وثبت أن لا وجهَ لـ"غير"، التي مع"المغضوب عليهم"، يجوز توجيهها إليه على صحَّة إلا بمعنى الجحد والنفي، وأن لا وَجه لقوله:"ولا الضالين"، إلا العطف على"غير المغضوب عليهم".

فتأويلُ الكلام إذًا - إذْ كان صحيحًا ما قلنا بالذي عليه استشهدنا- اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، لا المغضوب عليهم ولا الضالين.

فإن قال لنا قائل: ومَن هؤلاء الضَّالُّون الذين أمرنا اللهُ بالاستعاذة بالله أن يَسْلُكَ بنا سبيلهم، أو نَضِلَّ ضلالهم؟

قيل: هم الذين وصَفهم الله في تنزيله فقال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا

(1) الشعر لجرير يهجو الأخطل، ديوانه 263، ونقائض جرير والأخطل: 174، وأضداد ابن الأنباري: 186، ثم تفسير آية سورة البقرة: 158.

(2) في المخطوطة:"فإذا ثبت خط أن لا يكون بمعنى الإلغاء"غير منقوطة، ولم يحسن طابعو المطبوعة قراءتها فجعلوها:"فإذا بطل حظ لا أن تكون بمعنى الإلغاء". وقد صححنا ما في المخطوطة من تقديم"لا"على"يكون".

(3) جواب قوله"فإذا ثبت خطأ. . .".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت