فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 14577

ولما اختلف في الجذع من الضأن والثني من المعِز، كان مجزئًا ذلك عن مهديه لظاهر التنزيل، لأنه مما استيسر من الهدي.

فإن قال قائل: فما محل"ما"التي في قوله جل وعز:"فما استيسر من الهدي"؟ قيل: رفع.

فإن قال: بماذا؟

قيل: بمتروك. وذلك"فعليه"لأن تأويل الكلام: وأتموا الحج والعمرة أيها المؤمنون لله، فإن حبسكم عن إتمام ذلك حابس من مرض أو كسر أو خوف عدو فعليكم - لإحلالكم، إن أردتم الإحلال من إحرامكم - ما استيسر من الهدي.

وإنما اخترنا الرفع في ذلك، لأن أكثر القرآن جاء برفع نظائره، وذلك كقوله: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ) وكقوله: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وما أشبه ذلك مما يطول بإحصائه الكتاب، تركنا ذكره استغناء بما ذكرنا عنه.

ولو قيل موضع"ما"نصب، بمعنى: فإن أحصرتم فأهدوا ما استيسر من الهدي، لكان غير مخطئ قائله. (1)

وأما"الهدي"، فإنه جمع، وأحدها"هديّه"، على تقدير"جديّه السرج"والجمع"الجَدْي"مخفف. (2)

3285 - حدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، عن يونس، قال: كان أبو عمرو بن العلاء يقول: لا أعلم في الكلام حرفا يشبهه. (3)

(1) انظر معاني القرآن للفراء 1: 118.

(2) "هدية"و"جدية"بتشديد الياء، وقد ضبطها ناشر مجاز القرآن لأبي عبيدة بفتح فسكون، وهو خطأ والجدية: قطعة من الكساء محشوة تكون تحت دفتي السرج وظلفة الرحل، وهما جديتان.

(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت