فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 14577

3238 - حدثني بذلك يونس، قال: أخبرنا ابن وهب عنه= قال: وسئل مالك عمن أحصر بعدو وحيل بينه وبين البيت؟ فقال: يَحلّ من كل شيء، ويَنْحر هَدْيه، ويحلق رأسه حيث يحبس، وليس عليه قضاء، (1) إلا أن يكون لم يحج قَط، فعليه أن يحج حجة الإسلام.

قال: والأمر عندنا فيمن أحصِر بغير عدو بمرض أو ما أشبهه، أنْ يتداوَى بما لا بد منه، ويَفتدي، (2) ثم يجعلها عُمرة، ويحج عامًا قابلا ويُهدِي.

قال أبو جعفر: وعلة من قال هذه المقالة - أعني: من قال قولَ مالك - أنّ هذه الآية نزلت في حصر المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت، فأمر الله نبيّه ومن معه بنحْر هَداياهم والإحلال.

قالوا: فإنما أنزل الله هذه الآية في حَصْر العدو، فلا يجوز أن يصرف حكمها إلى غير المعنى الذي نزلتْ فيه.

قالوا: وأما المريض، فإنه إذا لم يُطِق لمرضه السَّير حتى فاتته عرفة، فإنما هو رجلٌ فاته الحج، عليه الخروج من إحرامه بما يخرُج به من فَاته الحج - وليس من معنى"المحصر"الذي نزلت هذه الآية في شأنه.

قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في قوله:"فإذا أحصرتم"، تأويل من تأوله بمعنى: فإن أحْصَرَكم خوفُ عَدٍّو أو مرضٌ أو علةٌ عن الوصول إلى البيت أي: صيَّركم خوفكم أو مرضكم تَحصُرون أنفسكم، فتحبسونها عن النفوذ لما أوجبتُموه على أنفسكم من عمل الحج والعمرة. فلذا قيل:"أحصرتم"، لمَّا أسقط ذكِر الخوف والمرض. يقال منه:"أحصرني خوفي من فلان عن لقائك،"

(1) إلى هنا نص ما في الموطأ: 360، وما بعده زيادة ليست هناك. وسيأتي في آخر رقم: 3288.

(2) في المطبوعة:"أن يبدأ بما لا بد منه"والصواب ما أثبته، عن الموطأ: 362، فراجعه هناك. وانظر أيضًا ما سيأتي رقم: 3289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت