ولذكر اللازم لهم من الأعمال في عمرتهم التي اعتمروها عام الحديبية، (1) وما يلزمهم فيها بعد ذلك في عمرتهم وحجهم، افتَتح بقوله:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ".
وقد دللنا فيما مضى على معنى"الحج""والعمرة"بشواهد، فكرهنا تطويل الكتاب بإعادته. (2)
القول في تأويل قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"الإحصار"الذي جعل الله على من ابتلي به في حجه وعمرته ما استيسر من الهدي.
فقال بعضهم: هو كل مانع أو حابس منع المحرم وحبسه عن العمل الذي فرضه الله عليه في إحرامه ووصوله إلى البيت الحرام.
* ذكر من قال ذلك:
3227 - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه كان يقول:"الحصر"الحبس كله. يقول: أيما رجل اعترض له في حجته أو عمرته فإنه يبعث بهديه من حيث يحبس. قال: وقال مجاهد في قوله:"فإن أحصرتم"فإن أحْصِرتم: يَمرض إنسانٌ أو يُكْسر، أو يحبسه أمرٌ فغلبه كائنًا ما كان، فليرسل بما استيسَر من الهَدْي، ولا يحلِق رأسَه، ولا يحل، حتى يوم النحر.
(1) في المطبوعة:"وبذكر اللام ..."، وكأن الصواب ما أثبت حتى يستقيم الكلام.
(2) انظر ما سلف 3: 228- 229.