علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة"قال: التهلكة عذابُ الله.
قال أبو جعفر: فيكون ذلك إعلاما منه لهم - بعد أمره إياهم بالنفقة - ما لمن ترك النفقة المفروضة عليه في سبيله، منَ العقوبة في المعاد.
فإنْ قال قائل: فما وجه إدخال الباء في قوله:"ولا تلقوا بأيديكم"، وقد علمت أن المعروف من كلام العرب:"ألقيت إلى فلان درهما"، دون"ألقيتُ إلى فلان بدرهم"؟
قيل: قد قيل إنها زيدت نحو زيادة القائل"الباء"في قوله:"جذبتُ بالثوب، وجذبت الثوب""وتعلَّقتُ به وتَعلَّقته"، و (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) [سورة المؤمنون: 20] وإنما هو: تُنبت الدهنَ (1) .
وقال آخرون:"الباء"في قوله:"ولا تُلقوا بأيديكم"أصلٌ للكنية (2) لأن كل فعل وَاقع كُنِي عنه فهو مضطرٌّ إليها (3) نحو قولك في رجل"كلَّمته"فأردت الكناية عن فعله، فإذا أردت ذلك قلت:"فعلت به"قالوا: فلما كان"الباء"هي الأصل، جاز إدخال"الباء"وإخراجها في كل"فعلٍ"سبيلُه سبيلُ كُنْيته (4) .
وأما"التهلكة"فإنها"التفعُلة"من"الهلاك".
(1) انظر الإنصاف لابن الأنباري: 128.
(2) في المطبوعة:"أصل للكلمة"، وهو تحريف، وانظر التعليقات الآتية.
(3) الفعل الواقع: هو الفعل المتعدي، ضريع الفعل اللازم. ويقال له أيضًا"الفعل المجاوز" (انظر بغية الوعاة 2: 81) .
(4) في المطبوعة:"سبيل كلمته"، وهو تحريف كأخيه السالف. وأراد الطبري بالكناية عن الفعل: أن تستبدل به لفظ"فعل". و"الفعل": كناية عن كل عمل. تقول:"ضربت الرجل"ثم تريد الكناية عن الفعل فتقول:"فعلت به"، وهذا الذي تقوله هو"الكنية".