فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 14577

1692 - حدثني أحمد بن الوليد وسفيان بن وكيع، قالا حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سحر، كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله. (1)

1693 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت، سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله. (2)

(1) الحديث: 1692 - أحمد بن الوليد، شيخ الطبري: لم أعرف من هو؟ وسفيان بن وكيع بن الجراح: ضعيف قال البخاري في التاريخ الصغير، ص: 246"يتكلمون فيه لأشياء لقنوه". وقال النسائي في الضعفاء، ص: 16"ليس بشيء". بل اتهمه أبو زرعة بالكذب. ودفع عنه أبو حاتم هذه السبة، وإنما جاءه ذلك من وراقه، أفسد عليه حديثه. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 2/1/231 - 232، والمجروحين لابن حبان (مخطوط مصور) ، رقم: 470. وليس ضعفه بسبب لضعف هذا الحديث فقد جاء بأسانيد صحاح، سنشير إليها في الحديث التالي.

يحيى بن سعيد: هو القطان الإمام الحافظ.

(2) الحديث: 1693- هو تكرار للحديث السابق بإسناد آخر، رواه سفيان بن وكيع عن ابن نمير.

ابن نمير: هو عبد الله بن نمير الهمداني: ثقة صاحب سنة، روى عنه الأئمة، أحمد، وابن المديني. مترجم في التهذيب، وابن سعد 6: 274 - 275. وابن أبي حاتم 2 /2 /186.

وهذا الحديث - بطريقيه - مختصر من حديث مطول: أما من رواية ابن نمير، فقد رواه أحمد في المسند 6: 57 (حلبي) عن ابن نمير. ورواه مسلم في صحيحه 2: 180، عن أبي كريب. ورواه ابن ماجه: 3545، عن أبي بكر بن شيبة - كلاهما عن ابن نمير، به مطولا.

وقد رواه كثير من الثقات الأثبات عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:

فرواه أحمد في المسند 6: 63، من طريق معمر. ورواه أحمد أيضًا 6: 63، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وكذلك رواه البخاري 10: 201، ومسلم 2: 180 - كلاهما من طريق أبي أسامة. ورواه أحمد أيضًا 6: 96، وابن سعد 2 /2 /4 - كلاهما من طريق وهيب. ورواه البخاري 10: 192 - 197، من طريق عيسى بن يونس. و10: 199 - 201، من طريق ابن عيينة. و 10: 400، من طريق سفيان، وهو ابن عيينة. و11: 163، من طريق أنس ابن عياض أبي ضمرة. ورواه أيضًا 6: 239، معلقا من رواية الليث بن سعد، - كل هؤلاء رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وقال البخاري 10: 197، عقب رواية عيسى بن يونس: أنه سمعه قبل ذلك من ابن جريح"يقول: حدثني آل عروة عن عروة".، وأنه - أي ابن عيينة - سأل هشاما عنه، فحدثه به عن أبيه عن عائشة.

وذكر ابن كثير بعض طرقه، في تفسير سورة الفلق 9: 353 - 354. وإنما فصلنا القول في طرقه هنا، لأن الطبري لم يذكره هناك في موضعه.

وقد ثبت مثل هذه القصة من حديث زيد بن أرقم. رواه أحمد في المسند 4: 367 (حلبي) ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، به وهذا إسناد صحيح. يزيد بن حيان أبو حيان التيمي: تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري 4/ 2/324 - 325، وابن أبي حاتم 4 /2 /255 - 256.

ورواه أيضًا ابن سعد 2/2/6، عن موسى بن مسعود، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن ثمامة المحلمي، عن زيد بن أرقم. وهذا إسناد صحيح أيضًا. موسى بن مسعود النهدي: سبق توثيقه: 280. و"ثمامة بن عقبة المحلمي": ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري 1 /2 /176، والجرح 1/1/465 - 466. و"المحلمي"بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة بعدهما ميم، نسبة إلى"محلم بن تميم".

وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 6: 281، بروايتين، وقال:"رواه النسائي باختصار"، ثم قال:"رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح".

وذكره الحافظ في الفتح 10: 194 أنه"صححه الحاكم وعبد حميد".

وقصة السحر هذه عرض لها كثير من أهل عصرنا بالإنكار؛ وهم في إنكارهم مقلدون، ويزعمون أنهم بعقلهم يهتدون. وقد سبقهم إلى ذلك غيرهم، ورد عليهم العلماء:

فقال الحافظ في الفتح 10: 192"قال المازري: أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث، وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها! 10: 192"قالوا: وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل. وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع؛ إذ يحتمل على هذا أنه يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثم! وأنه يوحي إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء!! قال المازري: وهذا كله مردود. لأن الدليل قد قام على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن الله تعالى، وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات شاهدات بتصديقه. فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل. وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها، ولا كانت الرسالة من أجلها - فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر، كالأمراض. فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له، مع عصمته عن مثل ذلك من أمور الدين". ثم أفاض الحافظ في هذا البحث الدقيق، بقوته المعروفة، في جمع الروايات وتفسيرها، بما لا يدع شكا عند من ينصف. وعقد القاضي عياض فصلا جيدا في هذا البحث، في كتاب الشفاء. انظره في شرح العلامة على القارئ2: 190 - 193 من طبعة بولاق سنة 1257."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت