في قوله تعالى: (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [1] .
روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول:
نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتشهدون أنه قد بلّغ، ويكون الرسول عليكم شهيدا، فذلك قوله تعالى: (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [2] .
إلى ما هنا لك من تفسير نبوي لآيات القرآن الكريم .. [3] .
كان الصحابة الكرام إذا لم يجدوا التفسير في القرآن، وفي السنة النبوية، كانوا يجتهدون، لكن شريطة أن يملك الصحابي أدوات الاجتهاد، وهي:
أولا: معرفة أوضاع اللغة وأسرارها.
ثانيا: معرفة عادات العرب.
ثالثا: معرفة أحوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب وقت نزول القرآن.
رابعا: قوة الفهم وسعة الإدراك.
(فمعرفة أسباب النزول، وما أحاط بالقرآن من ظروف وملابسات، تعين على فهم كثير من الآيات القرآنية، ولهذا قال الواحدي: (لا يمكن
(1) البقرة: 143.
(2) صحيح البخاري: 3/ 120.
(3) للتوسع يراجع: تفسير القرآن الكريم في العهد النبوي، للمؤلف: 167 - 189