فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 295

معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها).

وقال ابن دقيق العيد: (بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن) .

وقال ابن تيمية: (معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبّب) [1] .

ومن الأدلة القوية على تفاوت الصحابة في معرفتهم بأدوات الاجتهاد ما يلي:

استعمل عمر رضي الله عنه قدامة بن مظعون على البحرين، فقدم الجارود على عمر فقال: إن قدامة شرب فسكر، فقال عمر: من يشهد على ما تقول؟

قال الجارود: أبو هريرة يشهد على ما أقول.

فقال عمر: يا قدامة إني جالدك!

قال: والله لو شربت كما يقول ما كان لك أن تجلدني.

قال عمر: ولم؟

قال: لأن الله يقول: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [2] .

فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد.

فقال عمر رضي الله عنه: ألا تردون عليه قوله؟

فقال ابن عباس رضي الله عنه: إن هذه الآيات أنزلت عذرا للماضين

(1) منهج الفرقان: 1/ 36.

(2) المائدة: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت