وحجّة على الباقين، لأن الله يقول: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [1] .
فقال عمر: صدقت.
ومثله ما أخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه وقال: لم يدخل هذا معنا وإن لنا أبناء مثله؟
فقال عمر: إنه من أعلمكم، فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم، فما رأيت أنه دعاني فيهم إلا ليريهم، فقال: ما تقولون في قوله تعالى:
(إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... ) [2] ، فقال بعضهم وبعضهم الآخر لم يقل شيئا.
فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟
فقلت: لا.
فقال: ما تقول؟
قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم له، قال: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فذلك علامة أجلك: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا) [3] .
فقال عمر رضي الله عنه: لا أعلم منها إلا ما تقول ... [4] .
(إن القرآن الكريم يتفق مع التوراة في بعض المسائل، وبالأخص في قصص الأنبياء، وما يتعلق بالأمم الغابرة، وكذلك يشتمل القرآن
(1) المائدة: 90.
(2) النصر: 1.
(3) النصر: 5.
(4) فتح الباري: 8/ 519.