ساق البيان الإلهي طائفة من أخبار الأمم الماضية، وذلك من باب العبرة والذكرى، مصداق ذلك قوله تعالى- وذلك بعد سرد قصة يوسف عليه السلام-: (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [1] .
لكن أنّى للأمة الأمية- أمة العرب- أن تستطيع معرفة ذلك، وهم أبعد ما يكونون عن الحضارة والعلم والتاريخ.
مما أدّى إلى أن يلجئوا- مضطرّين- إلى أهل الكتاب ليستفسروا منهم عن تفصيلات حكايات الأمم الماضية، وخاصة الذين أسلموا منهم.
وبالطبع فذاك أمر مسموح به في الميزان الشرعي، مصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النار» .
لكن هل السماح بالأخذ عنهم هو سماح مطلق؟ أم أنه سماح مقيّد ومنضبط؟!
بعض الحاقدين على الإسلام- وخاصة المستشرقين منهم- صوّروا
(1) يوسف: 111.