فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1139

يحرم لعن المرأة لأولادها,

يقول السائل: ما حكم لعن المراة لأولادها؟ الجواب: اللعن هو الإبعاد من رحمة الله سبحانه وتعالى واللعن من المحرمات بل من الكبائر فيحرم على المسلم أن يلعن شخصًا بعينه ويحرم على هذه المرأة أن تلعن أولادها ويدل على ذلك أحاديث كثيرة منها: ما رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ... ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله) . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء) رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وصححاه. وروى الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أسلم أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده فلما أن كان ذات ليلة قام عبد الملك بن مروان فدعا خادمه فكأنه أبطأ عليه فلعنه فلما أصبح قالت له أم الدرداء، سمعت الليلة لعنت حين دعوته فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) والأنجاد المذكورة في الحديث جمع نجد وهو متاع البيت الذي يزينه من فرش وستور ونحو ذلك. قال الإمام النووي: [وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (أنهم لا يكونون شفعاء ولا شهداء) فمعناه: لا يشفعون يوم القيمة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات] شرح النووي على صحيح مسلم 16/115.

وقال عليه الصلاة والسلام: (إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تتلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بجهنم) . رواه الترنمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتُغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتُغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميمنًا وشمالًا فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لعن فإن كان لذلك أهلًا وإلا رجعت إلى قائلها) رواه أبو داود وأحمد وقال الشيخ الألباني حديث حسن.

وعن ابن عباس أن رجلًا لعن الريح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنها فإنها مأمورة إنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه) رواه أبو داود والترمذي وقال الشيخ الألباني أنه حديث صحيح. والذي يؤخذ من هذه الأحاديث حرمة لعن الإنسان المعين وكذلك عن غير الإنسان مثل لعن الريح كما في الحديث الأخير وورد في بعض الأحاديث النهي عن لعن الحيوان فكل ذلك من اللعن المحرم. قال الإمام البغوي: [اللعن المنهي عنه أن يلعن رجلًا بعينه مواجهة برًا كان أو فاجرًا لأن عليه أن يوقر البر ويرحم الفاجر فيستغفر له فإذا لعنه في وجهه زاده ذلك شرًا فأما لعن الكفار على العموم والفجار كما جاء في الحديث من لعن شارب الخمر ولعن الواصلة والمستوصلة وآكل الربا ونحوها فغير منهي عنه] شرح السنة 13/138. أي أن لعن الكفار والفجار دون تعيين الأشخاص جائز كأن تلعن شارب الخمر أو تلعن آكل الربا لورود ذلك في الحديث.

وأخيرًا فعلى هذه المرأة التي لعنت أولادها أن تتوب إلى الله عز وجل توبة صادقة وتكثر من الدعاء ولأولادها ويجب عليها أن لا تعود إلى لعن أولادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت