يقول السائل: رجل خاطب وأرادت خطيبته وأم خطيبته الذهاب إلى الحج أو العمرة فهل يكون هذا الرجل محرمًا لها ولأمها؟
الجواب: من المعلوم عند أهل العلم أن الخطبة مقدمة للزواج وهي مجرد وعد بالزواج وليست زواجًا. وبناءًا على ذلك فيعتبر كل من الخاطب والمخطوبة أجنبيًا عن الآخر فلا يحل لهما الاختلاط دون وجود محرم وما يفعله كثير من الخاطبين اليوم من الذهاب إلى الأماكن العامة والجلوس على انفراد والذهاب والإياب معًا مخالف للشرع لأن الخاطب ما زال أجنبيًا عن المخطوبة ولا يحل له من المخطوبة سوى ما أباحه الشرع الحكيم ألا وهو النظر عند الخطبة فقد جاء في الحديث عن جابر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خطب أحدكم المرأة فاستطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني. وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) رواه النسائي والترمذي وابن ماجة وغيرهم وهو حديث صحيح. ومعنى يؤدم بينكما: أن تقع الألفة والملائمة بينكما. والخاطب لا يكون محرمًا لمخطوبته ولا لأمها في السفر سواء كان لحج أو عمرة أو لغيرهما لأنه أجنبي عنهما ولا يجوز له السفر بهما فقد جاء في الحديث عن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم) رواه مسلم. وجاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجةً وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. قال: انطلق فحج مع امرأتك) رواه البخاري ومسلم. وأخيرًا ينبغي التنبيه على أن كثيرًا من عامة الناس في بلادنا يطلقون لفظ الخاطب على من كان قد عقد الزواج ولم يدخل بزوجته فإن كان الأمر كذلك فمن عقد على امرأته ولم يدخل بها فهي زوجته شرعًا فيجوز له أن يسافر بها وهو محرم على أمها فيجوز لها أن تسافر معه.