فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1139

يقول السائل: إنه رزق ببنت ولا يملك ثمن العقيقة فهل يستدين ليعق عن بنته؟

الجواب: العقيقة من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في الحديث عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى) رواه البخاري.

وعن سَمُرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمَّى) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا) رواه أبو داود وقال النووي: إسناده صحيح. المجموع 8/428 وغير ذلك من الأحاديث.

ولا شك أن ن إحياء السنن النبوية أمر مطلوب شرعًا من المسلم فينبغي المحافظة على هذه السنة في حق كل من كان مستطيعًا لها، فالأفضل لمن أراد العقيقة أن يكون مستطيعًا فإذا كانت الواجبات الشرعية كالحج قد اشترط فيها الاستطاعة فمن باب أولى السنن.

وقال بعض أهل العلم إن العقيقة مشروعة في حق الفقير الذي لا يملك ثمنها، بل إن الإمام أحمد يرى أنه يستحب للمسلم إن كان معسرًا أن يستقرض ويشتري عقيقة ويذبحها إحياءً للسنة، وقد ورد عن الإمام أحمد وقد سئل عن العقيقة إن استقرض، قال الإمام أحمد: [رجوت أن يخلف الله عليه، أحيا سنة] . وسأله ابنه صالح:[الرجل يولد له وليس عنده ما يعق أحب إليك أن يستقرض ويعق عنه أم يؤخر ذاك حتى يوسر؟ قال: أشد ما سمعنا في العقيقة حديث الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (كل غلام مرتهن بعقيقته) وإني لأرجو إن استقرض أن يعجل الله الخلف لأنه أحيا سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبع ما جاء عنه. تحفة المودود ص 50-51.

وعقَّب ابن المنذر على كلام الإمام أحمد بقوله: [صدق أحمد إحياء السنن واتباعها أفضل وقد ورد فيها من الأخبار التي رويناها ما لم يرد في غيرها ولأنها ذبيحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فكانت أولى كالوليمة والأضحية] المغني 9/460

وقال ابن القيم معقبًا على كلام الإمام أحمد ما نصه: [وهذا لأنه سنة ونسيكة مشروعة بسبب تجدد نعمة الله على الوالدين وفيها سر بديع موروث عن فداء إسمايل بالكبش الذي ذبح عنه وفداه الله به فصار سنة في أولاده بعده أن يفدي أحدهم عند ولادته كما كان ذكر اسم الله عليه عند وضعه في الرحم حرزًا له من ضرر الشيطان ... ] تحفة المودود ص51

وينبغي أن يعلم أن كثيرًا من الناس ينفقون نفقات باهظة عند الولادة في شراء الملابس والحلويات وغيرها ويقيمون حفلات عيد الميلاد المحرمة شرعًا ويبخلون عن العقيقة فلا يعقون عن أولادهم.

وخلاصة الأمر أن من لم يملك ثمن العقيقة فلا يلزمه أن يستدين ليعق ولكن إن استدان وعق فله الأجر والثواب ودَينه مقضي بإذنه تعالى لأنه أحيا سنة نبوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت