فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 797

المقدم: الإنترنت أو شبكة المعلومات, ذكرها الدكتور سلمان وقال: لا بد من استثمارها والإفادة منها، فبدلًا من أن نواجه الهجوم بدفاع، نهاجم نحن عن طريق التبيين والإيضاح

والسؤالكيف يمكن لهذه المواقع, وكيف يمكن أيضًا لمراكز الأبحاث والدراسات أن تقوم بدور هجومي سلمي في التعريف بالمصطفى صلى الله عليه وسلم؟ الشيخ: هذا لا يخلو من طرائق ووسائل عدة بحسب الشخص المخاطب، وقد بين الشيخ صالح ذلك من قبل، ومعلوم جدًا أنه إذا حددنا من هو المخاطب, حددنا نوعية الحديث.

لكن أقول: إن المراكز والشبكات الإسلامية الإلكترونية ينبغي أن يكون لها دور كبير، وأكثرها قائمة بهذا الجهد, لكن أنا أضع أصولًا عامة ولا أستطيع أن أحدد ماذا يكتبون وماذا يقولون, ولكن أقول: هو يختار الهدف, فإذا اختار الهدف المخاطب تحدد بعد ذلك نوعية الحديث، ما يكتب للسفارات الدنماركية في العالم، أو ما يكتب لوزارة الخارجية الدنماركية باعتبارها مسئولة عن نظرة الناس إلى الدنمارك خارجيًا, ما يكتب للصحيفة نفسها، ما يكتب لعامة الشعب الدنماركي, ما ينبغي أن تحمله الجاليات الإسلامية الموجودة في الدنمارك.

فأنا أقول مثلًا: الآن الجاليات الإسلامية في الدنمارك لو تمسكت بشيء من سننه صلى الله عليه وسلم التي تثبت عكس ما يزعم هذا المستهزئ، فإن ثباتهم عليها سيغير طريق التعاطي مع العمليات, لأن طرائق تفنيد قول خصمك فيك أن تثبت للمحايدين خلاف الذي يقول, وليس ذلك بالرد عليه ولكن بتطبيق ذلك.

أذكر أن أحد الناس ممن ليس على المذهب العام لأهل السنة, كان يعمل معنا في حقل التعليم قبل عشرين عامًا، فمرض فامتنع الجميع عن زيارته، فأنا ذهبت إليه وسط معارضة ممن كان معي، وأذكر أنه ذهب معي شيخ آخر.

فلما ذهبت فوجئ أهل بيته بزيارتي, لأنه كان آخر شيء يتوقعونه, فسلمت على الصغار عند الباب وسألتهم عن أبيهم، فدخلت عليه في بيته وسلمت عليه وقابلت إخوته وتمنيت له الشفاء ودعوت له, ثم خرجت، ثم كررت المصافحة لأبنائه وبناته الصغار، ثم رجعت.

أنا كنت أرمي إلى شيء الاقتداء بالمصطفى، هذا شيء, لكن الشيء الآخر: من يقول عنا معشر أهل السنة شيئًا لن تستطيع أن تنزعه من الأتباع إلا بطريقة مثل هذه, فإذا قيل لهؤلاء الصغار الذين تحت قلم التكليف شيئًا عن أهل السنة وأنهم عدوانيون وغير ذلك, فإن المقولة ستصطدم بذلك الأثر من الزيارة, بمعنى أن الطفل سيتذكر زيارة فلان ورفقه به وسلامه وغدوه وسؤاله عن أبيه، فلا تجد لها موقعًا في القلب.

أعني أن الكلمات العدوانية المؤسسة للعداء لن تجد لها موقعًا؛ لأن هناك ما يصدها, أو على الأقل ما يشكك فيها.

فالشعب الدنماركي الآن في أحوج ما يكون أن يبين لهم الصورة الحقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يبقى ذلك التصور الذي رسمه الكاتب الصحفي هباء منثورًا يصطدم مع شيء يشاهده الناس واقعًا وأنه خلاف الذي يزعم, كما كانت قريش تقول: {لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ} [فصلت:26] ويحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث غير موجودة فيه, فعندما يواجهه الحجاج والعمار قبل الهجرة ويتخاطبون معه يذهب كل ما قالته قريش هباء منثورًا، لأنه يصطدم بالصورة الحقيقة له صلوات الله وسلامه عليه, فيكون سببًا في إسلامهم أو على الأقل في عدم قبول قول قريش فيه صلوات الله وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت