فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 797

السؤالنود تذكيرنا ببعض المواقف المؤثرة في حياة شيخكم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله؟

الجوابالشيخ محمد قد تكلمنا عنه كثيرًا رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وفي الجملة أقول: أصله من بلاد شنقيط من موريتانيا، فكتب الله له الهجرة إلى هذه البلاد المباركة فحج، وكان في خيمة بالقرب من أحد الأمراء، وكانت هناك مسألة علمية تُناقش فشارك فيها، ومن خلالها عرف بالملك عبد العزيز رحمه الله تعالى، ثم لما وصل إلى المدينة أكرمه الملك عبد العزيز بأن منحه الجنسية له ولأهل بيته، فمكث بعد ذلك يدرس في الحرم النبوي الشريف، وكان منذ صغره في موريتانيا يطلب العلم.

وكان له خال يعنى به وهو صغير دون البلوغ، وفي ذات يوم مرض خاله هذا، يقول رحمه الله: كنت أمر عليه وأقول: ليته يموت حتى أستريح من الطلب ومن الدراسة، ولا يدري أن خاله سيكون سببًا في تعليمه، وأن هذا العلم سيجعله الله سببًا في رفعة شأنه.

ولم آخذ منه مباشرة مع أنه كان جارنا رحمة الله تعالى عليه، ولكن مات وأنا في الثالثة عشرة تقريبًا، وكان له مواقف عظيمة، ومن أشهرها: أنه عندما حج عام (1393) من الهجرة كان معه سائق، فرأى السائق في المنام أن نبيًا يموت، فلما دنا منه لم ير وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح أخبر الشيخ بها، فتغير وجهه، فلما تغير وجهه ندم السائق على أنه أخبره، فقال له: يا شيخ! لعلها أضغاث أحلام.

فقال رحمه الله: ليست أضغاث أحلام، بل هي رؤيا، ولكن يكتب الله الذي فيه الخير، وبعدها بأربعة أيام توفي الشيخ.

وإنما أخذ تفسيرها من كون العلماء ورثة الأنبياء، والسائق لم ير نبيًا بعينه، فما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولا صفاته، ولكنه أوهم أن هذا نبي في الرؤيا، ففسرت على أنه موت عالم، وكان -رحمه الله- آنذاك منارة من منارات العلم رحمه الله ورحم أموات المسلمين جمعيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت