فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 797

فوحي الله جل وعلا إليهم له صفات ثلاث، قال الله جل وعلا: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى:51] ، فقول الله جل وعلا: (( إِلَّا وَحْيًا ) )أي: ينفث في روع ذلك النبي ما لا يشك النبي في أنه من عند الله جل وعلا، كما روى ابن حبان في صحيحه قوله صلى الله عليه وسلم: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فهذا مما نفث في روعه صلى الله عليه وسلم أن هذا وحي من عند الله جل وعلا.

والهيئة الثانية في الوحي: أن يكلم الله جل وعلا ذلك النبي من وراء حجاب، كما أخبر الله بصريح القرآن: أنه كلم نبيه موسى، قال الله جل وعلا: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] ، وكلم الله كذلك آدم عليه السلام، فإن نبينا صلى الله عليه وسلم لما سئل عن آدم أنبي هو؟ قال: نعم نبي مكلم، وكلم الله جل وعلا نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج.

الهيئة الثالثة التي يكون عليها الوحي: أن يكون بواسطة الملك، فالملك يأتي بالوحي من السماء فيخبره ذلك النبي، وغالب من يقوم بهذه المهمة هو جبرائيل عليه الصلاة والسلام، قال الله جل وعلا: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:193 - 195] ، فهذا وحي الله تبارك وتعالى إلى رسله وهو الأمر الأول والأعظم الذي ميز الله به الرسل عن سواهم من البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت