المقدم: فضيلة الشيخ ذكرتم هذه المسألة وهذه الإشكالية وحررتموها حقيقة، لكن لا زال هناك عدد من المشكلات العالقة، والقضايا غير الواضحة لدى هؤلاء الغربيين.
السؤالهل أنت مع من يقول بأنه لابد أن نفتح مع هؤلاء قنوات للحوار وقنوات للتواصل، ونعقد مناظرات وندوات نظهر لهم من خلالها رحابة هذا الدين وجماله ويسره، وعظمة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ الشيخ: هذا حق مقيد، من استهزأ بنبينا صلى الله عليه وسلم أو رفع السيف على هذه الأمة فيرد عليه بالطريقة نفسها، أما من بقي محايدًا فهذا هو الذي يستقطب بأن يبين له السيرة العطرة والأيام النضرة وسماحة نبينا صلى الله عليه وسلم وسماحة الإسلام، ولكن كما قلت والبيت لـ شوقي: والشر إن تلقه بالخير ضقت به ذرعًا وإن تلقه بالشر ينحسم المقصود من هذا أن هؤلاء الذي وقع منهم السخرية والاستهزاء لا كرامة لهم, وإنما ينبغي أن نجلب عليهم بخيلنا ونفيرنا في سبيل نصرة نبينا صلى الله عليه وسلم.
وليس هذا مجال تبيين المسألة الحق, لكن القوم المحايدين في الغرب الذين خوطبوا بهذا الإعلام المنكر، هؤلاء يجب أن يحرر لهم الخطاب وأن تبين لهم الصورة الحقيقية.
ولا أريد أن أقول: ينبغي أن نلمع صورته! فهو صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى مثل هذا أبدًا, نحن علينا فقط أن ننقل الصورة الحقيقية له صلوات الله وسلامه عليه، فإذا نقلنا الصورة الحقيقية له صلوات الله وسلامه عليه فإن المتلقي لن يخرج أن يكون أحد اثنين: إما أن يكون منصفًا فلا يأبى الإيمان بهذا.
وإن كان غير منصف، فإن من ارتضاه الله أن يكون أهلًا لجهنم لا ينبغي أن نتأسف أو نتحسر عليه.
ويجب على من يقدم الإسلام أن يقدمه بصورته الشرعية، قال الله جل وعلا على لسان أحد أنبيائه: {وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} [الأعراف:93] وهم قومه وأهله! ونحن لسنا أرحم بالخلق من ربهم، فمن رضي الله أن يكون من أهل جهنم فلن نكون نحن أرحم به من الله، فنحن نقول: نقدم الصورة الحقيقية المثلى للإسلام.
لكن ينبغي على من يقدم الصورة الحقيقية للإسلام أو من يتحدث باسم الإسلام أن يعرف أين موقعه من الإسلام, بمعنى ألا يكون في تقدم أو تأخر على بعضنا البعض.
فإن الله جل وعلا جعلنا مواهب, مشارب, مراتب, منازل.
وهناك أمور من اختصاص ولي الأمر, وأمور من اختصاص عسكر المسلمين, وأمور من اختصاص العلماء, وأمور من اختصاص العامة, وثمة أمور يشترك فيها الناس جميعًا، لكن عندما يكون الاستياء على الأدوار ومحاولة جعل هذه الحادثة كسبب للوصول للأشياء فهذا لا ينبغي، لكن كل إنسان له موقعه العام.
ثمة مؤسسات إسلامية ومواقع إسلامية في الإنترنت معروفة محترمة معتبرة, يشرف عليها علماء ربانيون، هذه طريقة خطابها لا تكون كخطاب رجل عامي, والذي يخاطب الناس في منبر الجمعة غدًا -كما دعا الشيخ عائض وغيره من الفضلاء إلى هذا- ينبغي أن يعرف أنه يخاطب مسلمين، فلا يحملهم خطيئة غيرهم فلا يجلدهم جلد ذات كأنهم هم الذين شتموا النبي صلى الله عليه وسلم.
وإنما يجعل من هذه الحادثة سبيلًا إلى إيقاظ محبة النبي صلى الله عليه وسلم في القلوب, وبالتالي العمل بسنته صلوات الله وسلامه عليه، فهذا أمر مهم جدًا.
أما الذين في المؤسسات الإسلامية، أو في المواقع الإسلامية على الإنترنت، أو في المراكز الإسلامية في الغرب، فهؤلاء يطالبون بنمط خطاب غير المطالب به من كان يعيش بين المسلمين, فهؤلاء لهم مطلب سياسي معتبر، فينبغي أن يفقهوا المسألة جيدًا وأن يحرروا خطابهم بما يتناسب مع حالهم ووضعهم ونوعية من يخاطبون، إن كان سلطة, أو كان عامة، أو كان مستهزئًا، فتحرير المسألة في كل وقعة مهم جدًا.
نحن نتفق على وجوب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أظن مؤمنًا يخالف في هذا، لكن كذلك يجب أن نتفق على أن الأدوار تختلف والمهام تتباين ولا أقول: تتفاوت؛ {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك:3] فهي كلمة خاطئة بنسبتها إلى الله.
فأعيد وأقول: هذا تحرير الخطاب في نصرته صلوات الله وسلامه عليه.