شب عليه الصلاة والسلام كأحسن ما يكون الرجل الوضيء والشاب الوسيم، تعلقت به امرأة العزيز حتى -كما أخبر الله- شغفها حبًا فلم تسمع ولم تبصر إلا يوسف، وأخذت تراوده، لكنه تربى في حجور الصالحين وعلى هدي النبيين، صالحًا أينما حل وتقيًا أينما نزل, كلما اقتربت منه نأى عنها, خوفًا من الله, تغريه بمنصبها تغريه بجمالها وتمنعها بمنصبها ولكنه مع ذلك بقي عزيزًا ممتنّعًا خوفًا من الله، حتى ضاق بها الصبر {وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} [يوسف:23] .
ثم استبقا الباب يجريا، فهو يفر من المعصية وهي تدعوه إليها, فما إن فُتِحَ الباب إلا وسيدها على الباب فاختصما، فبادرت بالتخلص: {قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يوسف:25] .
ويوسف عليه السلام شاب يخدم في بيت سيده لا يستطيع أن يدلي بحجته, إلا أنه دافع عن نفسه.