إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِفِنْحَاصَ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَأَحْبَارِهِمْ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَسْلِمْ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، قَدْ جَاءَكُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ، تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، قَالَ فِنْحَاصُ: وَاللَّهِ، يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا سَأَلْنَا اللَّهَ مِنْ فَقْرٍ، وَإِنَّهُ لإِلَيْنَا فَقِيرٌ، وَمَا نَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْنَا وَإِنَّا لأَغْنِيَاءُ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضَنَا أَمْوَالَنَا، كَمَا يَزْعُمُ صَاحِبُكُمْ، يَنْهَانَا عَنِ الرِّبَا وَيُعْطِينَاهُ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا عَنَّا مَا أَعْطَانَا الرِّبَا، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ، فَضَرَبَ وَجْهَ فِنْحَاصَ، فَأَخْبَرَ فِنْحَاصُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأَبِي بَكْرٍ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِفِنْحَاصَ؟» فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمَا قَالَ، فَقَامَ، فَجَحَدَ فِنْحَاصُ، وَقَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ إِلَى قَوْلِهِ: عَذَابَ الْحَرِيقِ} [آل عمرَان: 181] نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ، وَمَا فَعَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَضَبِهِ
286 -وَبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو،