لعل صواب العبارة إن كانت منقولة عن ابن الأنباري:00اللغة (و) العربية) لأن القدماء خاصة تعلب رحمه الله كانوا يفرقون بين"اللغة"و"العربية"،ومن ذلك ما ذكره ابن جني رحمه الله نقلًا عن ثعلب في حق يعقوب ابن السكيت:"كان يعقوب وضيئًا عظيم الخلق،وكان ذكيًا حافظًا عالمًا بالشعر و"اللغة"،صالح المعرفة ب"العربية"وكان ابن قادم وغيره من أصحابنا يحتاجون إليه في الشعر و"اللغة"،ويحتاج هو إليهم في"العربية"اهـ (الخاطريات:197 - 198"
ـ [أبومجاهدالعبيدي] ــــــــ [15 Apr 2007, 07:02 ص] ـ
كتاب (معاني القرآن) للفرّاء ـــ بهاء الدين الزهوري ( http://tafsir.net/vb/showthread.php?t=1493)
ـ [مروان الظفيري] ــــــــ [15 Apr 2007, 07:06 ص] ـ
وهاهي ذي ترجمته ضافية كاملة من كتاب:
نزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي البركات الأنباري؛
وفيها من الفوائد ما لايخفى:
أبو زكريا الفراء
وأما أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء؛ فإنه كان مولى لبني أسد، من أهل الكوفة، وأخذ عن أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي، وأخذ عنه سلمة بن عاصم، ومحمد بن عاصم السمري وغيرهما.
وكان إمامًا ثقة.
ويحكى عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، أنه قال: لولا الفراء لما كانت اللغة؛ لأنه خلصها وضبطها، ولولا الفراء لسقطت العربية؛ لأنها كانت تنازع ويدعيها كل من أراد، ويتكلم الناس على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب.
وقال أبو بريد الوضاحي: أمر أمير المؤمنين المأمون الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو، وما سمع من العرب، فأمر أن تفرد له حجرة من حجر الدور؛ ووكل به جواري وخدمًا للقيام بما يحتاج إليه؛ حتى لا يتعلق قلبه، ولا تتشوق نفسه إلى شيء؛ حتى إنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلوات. وصير له الوراقين، وألزمه الأمناء والمنفقين؛ فكان الوراقون يكتبون؛ حتى صنف"الحدود"وأمر المأمون بكتبه في الخزائن؛ فبعد أن فرغ من ذلك خرج إلى الناس، وابتدأ يملي كتاب"المعاني". وكان وراقيه سلمة وأبو نصر، قال: فأردنا أن نعد الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب"المعاني"فلم نضبط؛ فلما فرغ من إملائه خزنه الوراقون عن الناس ليكتسبوا به، وقالوا: لا تخرجه إلى أحدٍ إلاّ لمن أراد أن ننسخه له على أن كل خمسة أوراق بدرهم؛ فشكا الناس إلى الفراء، فدعا الوراقين، فقال لهم في ذلك، فقالوا: نحن إنما صحبناك لننتفع بك، وكل ما صنعته فليس للناس إليه من الحاجة ما بهم إلى هذا الكتاب؛ فدعنا نعش به. فقال: قاربوهم تنفعوا وتنتفعوا، فأبوا عليه، فقال: سأريكم، وقال للناس: إني أريد أن أملي كتاب المعاني أتم شرحًا وأبسط قولًا من الذي أمللت، فجلس يملي، وأملى في الحمد مائة ورقة، فجاء الوراقون إليه، فقالوا: نحن نبلغ الناس ما يحبون، فننسخ كل عشرة أوراق بدرهم.
قال: وكان المأمون قد وكل الفراء ليلقن ابنيه النحو، فلما كان يومًا أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه، فابتدرا إلى نعل الفراء ليقدماها له؛ فتنازعا، أيهما يقدمها [له] ؟ ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما واحدة، فقدماها؛ وكان للمأمون وكيل على كل شيء خاص، فرفع ذلك إليه في الخبر، فوجه إلى الفراء واستدعاه، فلما دخل عليه قال له: من أعز الناس؟ فقال: لا أعرف [أحدًا] أعز من أمير المؤمنين، فقال: بلى، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعله وليا عهد المسلمين؛ حتى يرضى كل واحد منهما أن يقدم [له] واحدة، فقال: يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها، وأكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها؛ وقد روي عن ابن عباس أنه أمسك للحسن والحسين ركابيهما حين خرجا من عنده، فقال له بعض من حضر: أتمسك لهذين الحدثين ركابيهما وأنت أسن منهما؟ فقال له: اسكت يا جاهل، لا يعرف الفصل لأهل الفضل إلاّ ذوو الفضل؛ فقال له المأمون: لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لومًا وعتبًا، وألزمتك ذنبًا؛ وما وضع ما فعلا من شرفهما؛ بل رفع من قدرهما، وبين عن جوهرهما؛ ولقد تبينت مخيلة الفراسة بفعلهما؛ وليس يكبر الرجل وإن كان كبيرًا عن ثلاث: عن تواضعه لسلطانه، ولوالديه، ولمعلمه، ثم قال: قد عوضتهما مما فعلا عشرين ألف دينار، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما.
(يُتْبَعُ)