14.بيان أنَّ القرآن تبيانًا لكل شيءٍ، ومن هذا البيان ضرب الأمثال؛ لأنها تقرِّب المعنى؛ وتضع المعقول بصورة المحسوس؛ لقوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} .
15.بيان رحمة الله تبارك وتعالى بالعباد؛ حيث بيَّن لهم هذا البيان التامّ.
16.بيان عربية القرآن الخالصة، وأنه ليس فيه لفظ أعجمي؛ لقوله تعالى: {قُرْآَنًا عَرَبِيًّا} .
17.بيان كمال اعتدال القرآن واستقامته، وأنه ليس فيه خلل ولا نقص بوجه من الوجوه؛ {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} .
18.انتفاء استواء حال المشرك والموحّد، فالمشرك في حيرة وتعب، والموحّد في راحة وهدوء بال؛ لقوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} ؛ وجهه: أن الاستفهام في الآية للنفي؛ أي لا يستويان.
19.أنَّ فهم المعنى معين على التقوى؛ لقوله تعالى أولًا: {قُرْآَنًا عَرَبِيًّا} ، ثم قال: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} .
20.أنَّ الحكمة في ضرب الأمثال للناس هي أن تكون ذكرى وعِظة لهم ليتقوا ربهم، ويرتدعوا عن غيهم؛ لقوله: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) } . وقدَّم تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} على: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ؛ لأنّ التذكُر متقدِّم على الاتقاء؛ لأنه إذا اتَّعظ به وفهم معناه؛ حصل الاتقاء والاحتراز.
21.أنَّ الله تعالى مستحقٌّ للحمد؛ لكمال توحيده، وأن الحمد المطلق له وحده سبحانه؛ لقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} .
22.بيان أن أكثر بني آدم لا يعلمون الحقائق على ما هي عليها، وإن علموها لم ينتفعوا بها؛ {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} . ويتفرّع على هذا التحذير من الجهل، والغيّ، وأن على الإنسان أن يطلب العلم، ويعمل به.
23.تقرير أن كل نفس ذائقة الموت؛ لقوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} . وهذه الآية لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم.
24.إنذار المكذبين بأنّ لهم موعدًا مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الاختصام يوم القيامة؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} .
25.بيان أنَّ الخلق يختصمون عند الله يوم القيامة، وأنَّ أهل الشرك والكفر خصوم لأهل التوحيد والإيمان في الآخرة كما هم خصوم لهم في الدنيا.
فوائد عقدية مستنبطة من الآيات الكريمات:
* بيان أن القرآن كلام الله؛ وجه ذلك أنه نازل من عند الله تعالى.
* إثبات علوّ الله تعالى؛ وجه ذلك: إذا كان القرآن كلام الله ووصفه، وأنه منزَّل من عنده؛ دلّ أنّ المتكلّم به عالٍ. وعلوّ الله تعالى على قسمين: علوّ صفة، وهذه اتفق عليها أهل السنة، وأهل البدعة. وعلوّ ذات، وهذه اختُلِف فيها؛ فأهل السنة يؤمنون أنّ الله تعالى عالٍ فوق خلقه بذاته، وأهل التعطيل أنكروا ذلك، ثم انقسموا إلى قسمين فالحرورية الجهمية قالوا: أنه تعالى بذاته في كل مكان، فوق السموات، وفي السموات، وفي الأرض، وفي البيوت، وفي المساجد، وفي الأسواق، وفي كل شيء، حتى توصلت الحال في بعضهم إلى أنهم قالوا: أنه حالٌُّ بذاته حتى في الأجسام. وهؤلاء هم الذين فتحوا الباب لحلول الاتحاد. والقسم الثاني قالوا: إن الله تعالى لا يوصف بعلوٍّ ولا نزول؛ فهو ليس فوق العالم ولا تحته، ولا متصل بالعلم ولا منفصل عنه، ولا داخل العالم ولا خارجه، وهذا تعطيل محضّ، حتى قال بعض العلماء: لو قيل لنا صفوا العدم، لما وجدنا أدقَّ من هذا الوصف!! ولهذا قال محمود بن سباكتكفين رحمه الله لابن فَوْرَك: بيِّن لنا ربك إن كنت تصفه بهذا الوصف! أين الرب الذي تعبده؟!! فسكت ولم يُجب.
* إثبات الأسباب؛ لقوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ} ؛ فالباء للسببية.
* إثبات أن الهداية بمشيئة الله؛ لقوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ} ، وهذا يدلّ على أنَّ فعل العبد واقع بمشيئة الله؛ كقوله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) } (التكوير) .
(يُتْبَعُ)