1ً. إثبات أن القرآن الكريم نزل من عند الله؛ لقوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} .
2ً. بيان أنَّ القرآن الكريم أحسن الحديث؛ لأنه كلام الله تعالى؛ لقوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} .
3ً. بيان أنَّ القرآن الكريم مكتوب؛ لقوله تعالى: {كِتَابًا} . والقرآن الكريم مكتوب في ثلاثة مواضع: في اللوح المحفوظ، وفي صحف الملائكة، وفي الصحف التي في أيدي الناس.
4ً. بيان أنَّ القرآن الكريم متشابه؛ لقوله تعالى: {مُتَشَابِهًا} . فإذا قيل كيف نجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} (آل عمران:7) حيث جعل سبحانه وبحمده القرآن الكريم في هذه الآية نوعان: محكمًا، ومتشابهًا، وفي آية الزمر نوعًا واحدًا: متشابهًا، والجواب: أنّ التشابه المذكور في سورة الزمر غير المتشابه المذكور في آل عمران؛ فالتشابه المذكور في الزمر يعني به التشابه في الكمال وحسن النظم والجودة، فجعله هنا كله متشابهًا؛ لأنه قال: {أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} وهو سور وآيات، والجميع يشبه بعضه بعضًا كما ذكرنا، والتشابه المذكور في آل عمران هو اشتباه معناه على فهوم كثير من الناس وخفاؤه عليهم، ولا يزول هذا الاشتباه إلا بردّها إلى المحكم، فجعل التشابه لبعضه. وقد ذكر سبحانه وتعالى أيضًا أنَّ القرآن كله محكم؛ لقوله تعالى: {الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} فصار القرآن كله محكم، وكله متشابه، وبعضه محكم، وبعضه متشابه؛ فوصفه بالإحكام كله: أي كله محكم مُتقَن لا يتناقض، ووصفه كله متشابه: أي يشبه بعضه بعضًا في الكمال والجودة، ووصفه بأن بعضه محكم وبعضه متشابه: أي أن بعضه واضح المعنى، وبعضه خفيّ المعنى.
5ً. بيان أنّ القرآن الكريم قد بلغ في البلاغة غايتها وأكملها؛ لقوله تعالى: {مَثَانِيَ} . ويتفرَّع على هذه الفائدة أن على الداعي والواعظ أن يأتي بالترغيب والترهيب في خطابه للناس.
6ً. بيان أنَّ الذي يتأثر بالقرآن هو المؤمن؛ لقوله تعالى: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . ويتفرَّع على هذه الفائدة أن الشخص إذا رأى من نفسه أنه على غير تلك الحال فليعلم أن إيمانه ضعيف؛ لأن هذا الخبر خبر الله عزَّ وجلَّ فلا يمكن أن يتخلّف مخبره، فكل مؤمن يقشعر جلده مما يسمع من القرآن الكريم في الوعيد وإذا لم يكن كذلك، فذلك دليل على ضعف الإيمان. 7ً. بيان أن ذكر الله عزَّ وجلَّ سبب للين القلوب وسكونها؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} . ويشهد لهذا قوله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد:28) .
8ً. بيان مِنَّة الله تعالى على هؤلاء الذين تقشعر جلودهم عند ذكر الله ثم تلين قلوبهم بالهداية؛ لقوله تعالى: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ} .
9ً. بيان أنّ مَن يضلّه الله فلا هادي له؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} . فإن قال قائل: أفلا يوجب لنا هذا الحكم أن نقف عن دعوة الناس إلى الحق؟ والجواب: لا يوجب، ولكن إذا دعونا أحدًا إلى الحق ولكنه لم يقبل، فلا ينبغي أن نهلك أنفسنا من أجله، ولكن علينا الاستمرار في دعوتهم.
10ً. انتفاء الاستواء بين مَن هو في العذاب، ومَن هو في النعيم؛ {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .
11.أنَّ الله يعذِّب الكافرين بعدله سبحانه، وأنّ الجزاء من جنس العمل؛ لقوله تعالى: {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} .
12.أنَّ عذاب الدنيا قد يصيب الله به بعض الظلمة زيادة خزي لهم وذلّ، وأنَّ عذاب الآخرة هو الجزاء؛ لقوله تعالى: {فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ} .
13.أنَّ عذاب الآخرة أكبر؛ {وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ} فهو أشد كيفية من عذاب الدنيا، وأشد كمية؛ لأنه أبدي.
(يُتْبَعُ)