فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7206 من 53113

أفمن: الهمزة للاستفهام الإنكاري، بمعنى النفي، يفيد التقرير، والفاء للعطف، فالهمزة داخلة على الجملة التي بعد حرف العطف، وموقعها التقديم على الهمزة، لكن لمَّا كان للهمزة موقع الصدارة قُدِّمت، والفاء عاطفة على ما سبق، أي: {فَأَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ} . وقيل: أن الهمزة داخلة على جملة مقدَّرة تناسب المقام، والفاء عاطفة على تلك الجملة المحذوفة، والتقدير: أغفلتم فلم تدركوا أنَّ من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه كمن ليس كذلك. شرح: وسَّع ومنه شرْح الكتاب. صدره: قيل المراد بالصدر هنا: القلب؛ لأنه محله فعُبِّر به عنه. وقيل: أن المراد بالصدر حقيقة الصدر، حيث أن الإنسان إذا تردَّد وتحيَّر في أمر يجد في صدره ضيقًا فيظهر تأثره في انضغاط نفسه حتى يصير تنفسه عسيرًا ويكثر تنهده، قال تعالى عن موسى عليه السلام: {وَيَضِيقُ صَدْرِي} ، ويُقال: ضاق صدره، وقالوا في ضدّ ذلك: شرح الله صدره، ومنه قولهم: فلان في انشراح، أي: يحس كأن صدره وُسّع وشُرح، وجمع بينهما قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} (الأنعام:125) ، والمعنى: وسَّع صدره لقبول الإسلام وتقبُّل جميع شرائعه وأوامره ونواهيه، وفتحه للاهتداء إلى سبيل الخير. فهو على نور من ربه: الفاء عاطفة للتفريع، أي يمشي على هدى وبصيرة. فويل: كلمة عذاب ووعيد. للقاسية قلوبهم من ذكر الله: القسوة ضد اللين، وعن: قيل بمعنى عن، وقيل: للسببية، فهي على ظاهرها، أي: لا تلين لكتابه، ولا تطمئن لذكره. مبين: واضح بيِّن.

وجه الربط:

بعد أن بيّن الله تعالى ما يوجب الإقبال على الآخرة بطاعة الله تعالى، وما يوجب الإعراض عن الدنيا، أوضح أنَّ الانتفاع بهذه البيانات لا يكمل إلا إذا شرح الله الصدور ونوَّر القلوب.

المعنى الإجمالي:

ينبّه سبحانه وتعالى في هذه الآيات الكريمات إلى أنه لا يستوي المهتدي المهدي الموفق للإسلام والحق ومن هو قاسي القلب، البعيد عن الحق، فقال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} أي أفمن وسَّع الله صدره للإسلام، فقبله واهتدى بهديه، وتلقّى أحكام الله، وعمل بشرائعه فامتثل أوامره واجتنب نواهيه، منشرحًا قرير العين، {فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} أي فهو على بصيرة من أمره وهداية ويقين، كمن جعل صدره ضيِّقا حرجًا فلم يقبل الإسلام ولم يدخل فيه، وقسا قلبه لسوء اختياره وغفلته وجهالته، فطبع الله عليه، وعاش على الكفر والشرك والمعاصي فهو يعيش على ظلمة الكفر ودَخَن الذنوب وعَفَن الفساد والشر، ونظير هذا قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} .

ثمّ توعَّد سبحانه وتعالى أصحاب القلوب القاسية ذاكرًا عقابه لهم للدلالة على الكلام المحذوف الذي قُدِّر، فقال تبارك وتعالى: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} أي فالعذاب الشديد لمن لا تلين قلوبهم عند ذكر الله، وتلاوة كتابه، ولا تخشع ولا تعي ولا تفهم، وهذا أسوأ حال العبد إذا كان يهلك بالدواء ويضل بالهدى، فسماع القرآن الأصل فيه أن يلين القلوب الصالحة للحياة، فإذا كانت القلوب ميتة غير قابلة للحياة زادها سماع القرآن موتًا وقسوة، ويدلّ على هذا تذييل الآية الكريمة بقوله تعالى: {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي أولئك قساة القلوب في ضلال واضح عن الحق، وغواية ظاهرة لكلّ الناس، فهدايتهم متعذّرة إذا كان الدواء يزيد في علتهم، وآيات الهداية تزيد في ضلالتهم.

من هداية الآية الكريمة:

1ً. بيان تفاضل الناس في قبول الحق، وأنّ منهم مَن يقبل الحق بانشراح، ومنهم ليس كذلك.

2ً. أنّ مَن شرح الله صدره للإسلام فقبل الحق فهو على نور من الله، وأنّ مَن قسا قلبه من ذكر الله فهو في ضلال واضح.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت