فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7205 من 53113

والانقطاع، وذهاب بهجتها، وتلاشي رونقها ونضارتها، فإذا أنتج لهم التفكر والاعتبار العلم بذلك لم يحصل منهم الاغترار بها، والميل إليها، وإيثارها على دار النعيم الدائم والحياة المستمرة، واللذة الخالصة، ولم يبق معهم شك في أن الله قادر على البعث والحشر؛ لأن من قدِر على هذا قدِر على ذلك. ونظير هذه الآية قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} (الكهف:45) .

من هداية الآية الكريمة:

1.بيان قدرة الله تعالى في إنزال الماء من السماء؛ لقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} .

2ً. بيان حكمة الله تعالى ورحمته في إنزال هذا الماء؛ حيث جعل الماء ينزل من السماء ليعُمَّ المرتفع والمنخفض؛ ويشمل الأرض كلها؛ وهذا من حكمته، وحيث جعله ينزل على هيئة قطرات، ثم سلكه ينابيع في الأرض ولم يبق راكدًا على ظهرها، وهذا من رحمته تعالى.

3ً. بيان قدرة الله تعالى في إخراج الزرع المختلف أصنافه وألوانه مع أنه يتغذى بماء واحد، وطينة واحدة.

4ً. بيان أن كمال الدنيا مؤذن بنقصانها، وفي هذا ترغيب في الآخرة لخلودها، وتنفير من الدنيا لتوقيتها وقصر مدتها وسرعة زوالها وانقضائها.

5ً. الآية مَثَل لحال الدنيا، يتعظ بها كل ذي عقل سليم، بعيد النظر، عميق الفكر والتأمل، ينظر إلى المستقبل الحتمي نظرة اليقِظ الحَذِر المستعدّ العامل.

6ً. ينبغي للإنسان أن يستعمل عقله في التفكر في مخلوقات الله تبارك وتعالى.

فائدة عقدية مستنبطة من الآيات الكريمات:

-- إثبات الأسباب؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ} . والله عز وجل قرن المسببات بأسبابها، وهو مقتضى الحكمة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: والنّاس في الأسباب ثلاثة: طرفان ووسط

-فقسم أنكر الأسباب وقال لا تأثير لها، وما يحصل بالسبب فإنه حاصل عنده لا به والسبب أَمَارة فقط على حصول وقت الحادث. مثاله: انكسار الزجاجة بالحجر إذا أُرسل عليها أي: ليس هو الذي كسرها ولكنّ الله قدر انكسارها عند وجود الصدمة فقط وليس للحجر أيُّ تأثير، فالأشياء تحصل عند الأسباب بغير الأسباب لكنّ السبب علامة. ولهذا يقولون لو أنَّ أحدًا أثبت تأثير الأسباب لكان مشركًا لأنه أثبت مع الله خالقًا.

-والقسم الثاني يقول: بل الأسباب ثابت تأثيرها وهي المؤثرة بنفسها لأنها هي القوة الفاعلة، ولا علاقة لله بها، وهذا يشبه مذهب القدرية، وهو قول الفلاسفة. فإنها طبائع؛ أي من طبيعة هذا الشيء أن يحدث هذا الشيء. وهذا لا شك أنّه نوع من الشرك. والرد على هؤلاء الطبائعيين؛ أنّ الله قال للنّار التي أعدت لإحراق إبراهيم عليه السلام أنّ الله جل جلاله قال لها: {كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: الآية / 69] فكانت بردًا وسلامًا فخرجت عن طبيعتها. إذًا: ليست الطبائع قوىً مؤثرة بنفسها ولكن بما أودع الله فيها من القوى المؤثرة.

-والقسم الثالث: وسط، يقول: إنّ للأسباب تأثير؛ ولكن لا بنفسها بل بما أودع الله فيها من القوى المؤثرة. وهذا هو الذي دلَّ عليه المنقول والمعقول، وهو الحقَ. والدليل على تأثير الأسباب أكثر من تحصى؛ كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [الأعراف: الآية / 57] . وكما أنَّ الأعمال الصالحة سبب للفوز، والأعمال السيئة سبب للخسران، وهكذا ...

خامسًا: مقابلة بين المهتدين الذين شرح الله صدورهم للإسلام فاستناروا به، وقساة القلب المعرضون عن ذكر الله، الضالين ضلالًا بيِّنًا: آية {22}

قوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} .

المفردات اللغوية:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت