فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7197 من 53113

ولمَّا يبَّن سبحانه ما للمحسنين إذا أحسنوا؛ وكان لا بُدَّ في ذلك من الصبر على فعل الطاعة؛ وعلى كفِّ النفس عن الشهوات، فالله خالق الناس يعلم أن الهجرة من الأرض عسيرة على النفس، وأن التجرد من تلك الوشائج أمر شاقّ، وأن ترك مألوف الحياة ووسائل الرزق واستقبال حياة جديدة في أرض جديدة صعب على بني الإنسان، لذلك أشار إلى فضيلة الصبر وعظيم مقداره؛ فقال: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي إنما يعطي الله أهل الصبر على ما لقوا فيه في الدنيا أجرهم في الآخرة بغير كيل ولا وزن، وبما لا يقدر على حصره وحسبانه حاصر ولا حاسب. وهذا الجزاء إنما هو نسمة القُرب والرحمة من الرحمن الرحيم العليم بهذه القلوب الضعيفة، المطَّلع على خفيِّ الدبيب منها، الخبير بأحوالها وأوضاعها، فيعالج ما يشقُّ عليها في موقف الشدّة العلاج الشافي، ويفتح لها أبواب العوض عن الوطن والأرض والأهل والإلف عطاء من عنده بغير حساب ..

من هداية الآيات:

1ً. بيان عناية الله تعالى برسوله والمؤمنين إذ أرشدهم إلى ما يكملهم ويسعدهم.

2ً. أنّ على المؤمن تقوى الله بطاعة ربّه واجتناب معاصيه، وذلك مقتضى الإيمان؛ وجهه أنّ الله تعالى صدَّر نداءه لعباده بصفة الإيمان بقوله: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا} .

3ً. أنّ مجرَّد الإيمان بالقلب، أو إعلان الإسلام دون تقوى ولا عمل بأوامر الله واجتناب نواهيه لا يكفي إطلاقًا؛ لقوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ?.

4ً. أن الربَّ تبارك وتعالى هو أهل التقوى وحده؛ لقوله: {اتَّقُوا رَبَّكُمْ} . ونظير هذا قوله تعالى: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} (المدثر: 56) .

5ً. بيان ما للتقوى من فوائد جُلَّى، فللمتقين في الدنيا حسنة من صحة وعافية ونصر وسلطان وغنى وجاه، وحسنة في الآخرة بالثواب الجزيل والعطاء الكثير الدائم، وآخرها وأكملها لذّة النظر إلى وجهه تعالى.

6ً. أن الإحسان في الدنيا يشمل الإحسان للخالق سبحانه، والإحسان في عبادة الله فسرها الرسول الكريم بقوله:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم كن تراه فنه يراك". ويشمل الإحسان للخلق، وهو كما عرَّفه بعض أهل العلم: كفُّ الأذى، وبذل الندى (المعروف) وطلاقة الوجه.

7ً. بيان فضل الله جلَّ جلاله وكرمه؛ حيث يعجِّل الثواب في الدنيا لمَن يستحقّ قبل الآخرة؛ لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} .

8ً. دلَّ الآية على التلازم بين الإحسان والتقوى، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} . (النحل: 128)

9ً. الإشارة إلى أنّ الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء؛ لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} .

10ً. بيان أن لا عُذر للمقصِّرين في الإحسان والطاعة، فمن صُدَّ عن طاعة الله في بلد، فعليه المهاجرة إلى بلد آخر يتمكَّن فيه من الاشتغال بالطاعات والعبادات، اقتداءً بالأنبياء والصالحين في هجرتهم إلى غير بلادهم، ليزداوا إحسانًا إلى إحسانهم، وطاعة إلى طاعتهم؛ لقوله تعالى: {وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ} .

والهجرة أنواع:

-الهجرة إلى المدينة من مكة المكرمة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم وكانت واجبة أول الإسلام، ثمّ نسخت بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية".

-هجرة من أسلم في دار الحرب، وهذه واجبة.

-هجرة أهل المعاصي حتى يرجعوا تأديبًا لهم، فلا يُكلَّمون ولا يخاطبون، كما كان مع الصحابة الكرام كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع.

حكمها: من كبائر الذنوب إن كانت واجبة.

شروط وجوبها:

-أن يكون الإنسان غير قادر على إقامة شعائر دينه.

-أن يكون قادرًا على الهجرة، فإن كان لا يستطيع الهجرة فإنه لا تجب عليه.

-أن يجد مكانًا خيرًا من المكان الذي هو فيه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت