فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7168 من 53113

*يؤخذ من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} أن الحكم إذا عُلِّق بوصف زاد بازدياده ونقص بنقصانه؛ فكلما توغَّل العبد في الكذب على الله جل جلاله، وفي الكفر به ازداد غضب الله تعالى عليه، وازداد بُعْد الهداية الإلهية عنه.

*ويؤخذ منها: أن الإخلاص في العبادة والطاعة يؤدي إلى الثبات على طريق الهدى.

ثانيًا: الآيات 4 - 7

تنزيه الله تعالى عن الولد والشريك، وإقامة البراهين الدّالّة على وحدانيته،

وكمال غناه، وقدرته، وعلمه، وإحاطته

من قوله تعالى: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (1) } .

إلى قوله تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ (7) } .

المفردات اللغوية:

لو أراد الله أن يتَّخذ ولدًا: أي كما زعم ذلك مَن زعمه مِن سفهاء الخلق. لاصطفى: لاختار. سبحانه: أي تنزَّه عمَّا ظنُّ به الكافرون، أو نسبه إليه الملحدون. القهار: أي الشديد الغلَبَة لكلّ شيء لا يغلبه شيء، ولا يصرفه عن إرادته. خلق السموات والأرض بالحق: أي خلقهما وما فيهما من المكونات ملتبسة بالحق والصواب، مشتملة على الحكم والمصالح فما خلقهما عبثًا ولا باطلا. يكور الليل على النهار: أي: يدخل كلًا منهما على الآخر، والتكوير: اللف على الجسم المستدير، ومنه كوَّر العمامة والمَتاع: أي ألقى بعضه على بعض. وسخَّر الشمس والقمر: أي ذلَّلهما وجعلهما منقادين للعمل على ما جعل لهما من نظام السير. الغفَّار: الساتر لذنوب عباده برحمته. خلقكم من نفس واحدة: أي: آدم عليه السلام. ثم جعل منها زوجها: هي حواء التي خلقت من ضلع آدم عليه السلام. وأنزل لكم من الأنعام: أي خلقها لكم بقدر نازل منه, والأنعام: الإبل والبقر والغنم _ الضأن والمعز. ثمانية أزواج: ثمانية أصناف؛ أي جعل من كل صنف من الإبل والبقر والضأن والمعز ذكرًا وأنثى. خلقًا من بعد خلق: أي طورًا بعد طور، بالتدريج من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام مكسوة لحمًا. في ظلمات ثلاث: هي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة. فأنّى تُصرفون: استفهام إنكاري للتعجب؛ أي تعدلون عن عبادته إلى عبادة غيره، أو تصرفون عن الحق بعد هذا البيان. غنيٌّ عنكم: أي غير مفتقر لكم، فلا يضره كفركم كما لا ينتفع بطاعتكم. ولا يرضى لعباده الكفر: لكمال إحسانه ورحمته بهم. وإن تشكروا يرضه لكم: أي إن توحِّدوا الله وتخلصوا له الدِّين يرضى لكم ذلك ويثيبكم عليه. ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي لا تحمل نفس آثمة ذنب نفس أخرى. عليم بذات الصدور: أي بما تضمره القلوب وتستره.

وجه الربط:

لمَّا أخبر الله تبارك وتعالى بالحُكم بين أولئك الذين اتخذوا من دونه أولياء، وهدّدهم بعدم التوفيق والاهتداء بعد أن حجبوا أنفسهم عن أنوار الهداية، احتجَّ تعالى عليهم بأنهم كاذبون كفَّارون في زعمهم البنوّة له سبحانه وقصد إلى إبطال شركهم ببيان استحالة اتِّخاذ الشريك في حقِّه سبحانه، مع إقامة الأدلَّة الدَّالَّة على ذلك.

المعنى الإجمالي:

استأنف الحقّ جل جلاله كلامه بقوله: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} لتحقيق الحقّ، وإبطال القول بأنّ الملائكة بنات الله، أو كما قال النصارى أنّ (عيسى) ابن الله، وقال اليهود أنّ (عزير) ابن الله - تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا - ببيان استحالة اتخاذ الولد في حقّه سبحانه على الإطلاق ليندرج فيه استحالة ما قيل اندراجًا أوليًّا.

ولو أراد الله أن يكون له ولد - كما زعم ذلك من زعمه من سفهاء الخلق - لاصطفى من مخلوقاته الذي يشاء اختياره، واختصّه لنفسه وجعله بمنزلة الولد، ولم يكن له حاجة إلى اتخاذ الصاحبة، ولكنّه سبحانه منزّه عمّا ظنّ به الكافرون أو نسبه إليه الملحدون، ولهذا نزَّه سبحانه نفسه عن ذلك بقوله: {سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} فهو تبارك وتعالى الواحد الأحد الفرد الصمد، القهّار لجميع العالم العلويّ والسفليّ، الذي قهر الأشياء فدانت له وذلّت وخضعت، ووحدته تعالى وقهره متلازمان، فالواحد لا يكون إلا قهارًا،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت