فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7167 من 53113

6ً. كل عبادة لا تكون لله وحده فهي مردودة على أصحابها غير مقبولة ولو قصدوا بها التقرب إلى الله تعالى.

7ً. بيان فساد قياس المشركين الذين اتخذوا الأصنام شفعاء لترفع حوائجهم لله وتشفع لهم عنده، كما أنّ الملوك لا يوصل إليهم إلا بوجهاء وشفعاء ووزراء يرفعون إليهم حوائج رعاياهم، ويتعطَّفونهم ويمهدون لهم الأمر؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . قال ابن سعدي رحمه الله تعالى:"هذا القياس من أفسد الأقيسة؛ لأنه يتضمن التسوية بين الخالق والمخلوق، مع ثبوت الفرق العظيم عقلًا، ونقلًا، وفطرة؛ فإن الملوك إنما احتاجوا للوساطة بينهم وبين رعاياهم؛ لأنهم لا يعلمون أحوالهم فيحتاجون إلى مَن يعلِّمهم بأحوالهم، وربما لا يكون في قلوبهم رحمة لصاحب الحاجة فيحتاج من يعطفهم عليه ويسترحمه لهم، ويحتاجون إلى الشفعاء والوزراء ويخافون منهم فيقضون حوائج من توسطوا لهم مراعاة لهم ومداراة لخواطرهم."

وهم أبضًا فقراء قد يمنعون لما يخشون من الفقر. وأمَّا الرَّبُّ تعالى فهو الذي أحاط علمه بظواهر الأمور وبواطنها ولا يحتاج إلى مَن يخبره بأحوال رعيته وعباده، وهو سبحانه وتعالى أرحم الراحمين، وأجود الأجودين، لا يحتاج إلى أحد من خله يجعله راحمًا لعباده، بل هو أرحم بهم من أنفسهم ووالديهم، وهو الذي يحثُّهم ويدعوهم إلى الأسباب التي ينالون بها رحمته، وهو يريد من مصالحهم ما لا يريدون لأنفسهم.

وهو الغنيُّ الذي له الغنى التَّام المطلق الذي لو اجتمع الخلق من أوَّلهم لآخرهم في صعيد واحد فسألوه فأعطى كلًا منهم ما سأل وتمنَّى لم ينقصوا من غناه شيئًا. وجميع الشفعاء يخافونه فلا يشفع أحد إلا بإذنه، وله الشفاعة كلها. فبهذه الفروق يُعلم جهل المشركين به، وسفههم العظيم، وشدَّة جراءتهم عليه. ويُعلم أيضًا الحكمة في كون الشرك لا يغفره الله تعالى؛ لأنه يتضمَّن القدح في الله سبحانه وتعالى". ا. هـ"

فوائد في العقدية مستنبطة من الآيات الكريمات:

-بيان علو الله عز وجل؛ لقوله تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} ، والنزول معلوم أنه لا يكون إلا من أعلى؛ وفي ذلك ردّ على من يقول أن الله تعالى في كل مكان.

-قوله تعالى {مِنَ اللَّهِ} فيه دلالة على أن القرآن الكريم كلام الله، والإنزال من الله على قسمين:

أ) أعيانًا قائمة بنفسها، فهذه مخلوقة؛ كقوله تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} ، وقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ، وقوله تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} .

ب) أوصاف لا تقوم إلا بغيرها، وهذه غير مخلوقة؛ كالقرآن الكريم، فهو كلام لا يقوم إلا بالغير.

-أن الشرك نوعان: شرك أكبر؛ كهذا الذي في الآية الكريمة، وشرك أصغر لا يخرج من الملّة؛ كالرياء. وقد فصَّل أبو البقاء الشرك على النحو التالي:

1 -شرك الاستقلال: أي إثبات إلهين مستقلين، كإله الخير وإله الشرّ عند المجوس.

2 -شرك التبعيض: وهو تركيب الإله من آلهة كشرك النصارى.

3 -شرك التقريب، وهو عبادة غير الله ليقرِّب إلى الله زلفى، كشرك متقدِّمي الجاهليَّة.

4 -شرك التقليد، وهو عبادة غير الله تبعًا للغير، كشرك متأخريّ الجاهليَّة.

5 -شرك الأسباب، وهو إسناد التأثير للأسباب، كشرك الفلاسفة والطبائعيين ومن تبعهم في ذلك.

6 -شرك الأغراض، وهو العمل لغير الله.

-إثبات الأسماء التالية لله تعالى: {الْعَزِيزِ - الْحَكِيمِ} ، وما تضمَّنته من صفات وأثر: فالعزيز: ذو العزة، والعزة لله تعالى أنواع: عزة قدر، وعزة قهر، وعزة امتناع. والحكيم: ذو الحكم، والحكمة، والإحكام.

-الهداية المنفية في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} هي هداية التوفيق، لا هداية الإرشاد؛ فالمراد نفي عناية الله بهم؛ أي العناية التي بها تيسير الهداية عليهم حتى يهتدوا.

فوائد أصولية مستنبطة من الآيات الكريمات:

*يؤخذ من مفهوم قوله تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} وجوب الإخلاص لله تعالى في العبادة، ووجوب النية فيها، ولا عبادة بدون نية صحيحة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت