فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341 من 30278

قال الراوي: فرجعت إلى أبي الحكم بن البحتري فأخبرته الخبر، فقال: أخطأ ابن شبرمة حيث أنكر عليه، وأخطأ ذو الرمة حيث رجع إلى قوله، إنما هذا كقول الله عز وجل:

(أو كظلمت في بحر لجى يغشه موج من فوقه موج من فوقه سحابج

(1) نعمة رحيم العزاوي، النقد اللغوي عند العرب: 321.

(2) النور: 40.

(3) ذو الرمة، ديوان شعر ذي الرمة: 90.

ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها من نور ... (40 ) ) (1) ، أي لم يرها ولم يكد (2) .

وأيد ذلك السيد المرتضى (ت 436 هـ) وازاد من تفصيل الدلالة الاجتماعية فيه، وعرض لجملة من الآراء في التأكيد على نوعية الظلمات وتدافعها بما استخرجه من «لم يكد يراها» قال المرتضى:

«أي لم يرها أصلًا. لأنه عز وجل قال:

أو كظلمات في بحر لحي يغضه موج من فوقه موج من فوقه سحابج ظلمات بعضها فوق بعض (40 ) ) (3) كان بعض هذه الظلمات يحول بين العين وبين النظر إلى اليد وسائر المناظر فـ (يكد) على هذا التأويل زيدت للتوكيد، والمعنى إذا أخرج يده لم يرها».

وقال قوم: معنى الآية: إذا أخرج يده رآها بعد إبطاء وعسر لتكاثف الظلمة، وترادف الموانع من الرؤية.

وقال آخرون: معنى الآية إذا أخرج يده لم يرد أن يراها، لأن الذي شاهد من تكاثف الظلمات بأسه من تأمل يده، وقرر في نفسه أنه لا يدركها ببصره (4) .

وأيًا كان التفسير فدلالة الكلمة المركزية ظاهرة لدى التحقيق، إلا أن هناك شبهة في هذا الفهم المتقابل للكلمة مصدره العرف العام، وقد أوضح سبب هذه الشبهة ابن الزملكاني (ت 651 هـ) بقوله: «وما سبب هذا الشبهة إلا أنه قد جرى في العرف أن يقال:

«ما كاد يفعل» و «لم يكد يفعل» في فعل قد فعل على معنى أنه لم يفعل إلا بعد جهد. فمن هنا وهم ابن شبرمة في زعمه أن الهوى قد برح، وظن ذو الرمة مثل ذلك، وإنما هو في الحقيقة على نفي المقاربة فإن «كاد»

(1) النور: 40.

(2) المرزباني، الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء: 283.

(3) النور: 40.

(4) المرتضى، أمالي المرتضى: 1>331.

موضوعة للدلالة على قرب الوجود بمحال أن يكون نفيها موجبًا وجود الفعل» (1) .

ثامنًا: وفي كل كلمتي «ذهب» و «بنورهم» من قوله تعالى:

(مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم) (2) دلالة مركزية في انسحاب أثر نفي العام على نفي الخاص، ولم يستعمل المثل: «الضوء» بدل «النور» ولا «اذهب» «ذهب» إلا مراعاة لذلك بما أشار إليه الزركشي (ت 794 هـ) بقوله: ولم يقل: «بضوئهم» بعد قوله (اضاءت) لأن النور أهم من الضوء، إذ يقال على القليل والكثير، وإنما يقال الضوء على الكثير، ولذلك قال تعالى:

(هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) (3) ففي الضوء دلالة على الزيادة، فهو أخص من النور، وعدمه لا يوجب عدم الضوء، لاستلزم عدم العام عدم الخاص، فهو أبلغ من الأول، والغرض إزالة النور عنهم أصلًا، ألا ترى ذكره بعده (تركهم في ظلمات) وهنا دقيقة، وهي أنه قال: (ذهب الله بنورهم) ولم يقل «أذهب نورهم» لأن الإذهاب بالشيء إشعار له يمنع عودته، بخلاف الذهاب، إذ يفهم من الكثير استصحابه في الذهاب، ومقتضى من الرجوع» (4) .

تاسعًا: والكلمة «عبدا» بتقييدها «مملوكًا» في (ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا ... ) (5) قد يتبادر لأول وهلة في الذهن أن العبد دون تقييد فيه دلالة على عدم الحرية فلماذا هذا التقييد إذن، ولكن الفهم الدقيق يقتضي التقييد، لأن الحر والعبد سواء أمام الله تعالى، فهما عبدان له، اتصفا بالحرية أو العبودية، فاراد الاحتراز من هذه الناحية بأنه عبد مملوك وليس بحر مقيد.

(1) ابن الزملكاني: البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن: 154.

(2) البقرة: 17.

(3) يونس: 5.

(4) الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 3>402.

(5) النحل: 75.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت