فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331 من 30278

4 ـ الفريق الثالث: وحدة اللفظ والمعنى.

5 ـ الفريق الرابع: العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى.

ابعاد هذه المعركة النقدية

من المسائل الكبرى عند النقاد القدامى، مسألة اللفظ والمعنى، فقد قامت المعركة بينهم على أشدها في تحديد دور كل منهما في إعطاء النص الأدبي قيمته الفنية، ومن ثم في تقويم شخصية كل منهما في السيادة والأولوية.

ولعل المحفز لهذه المعركة الإعجاز القرآني، أو لفكرة الإعجاز في القرآن وارتباط الفكر النقدي والبلاغي بمضامينها، باعتباره عريبًا إسلاميًا، فكان النزاع محتدمًا في أين يكمن الإعجاز، في اللفظ وتأليفه، أو المعنى ودلالته، أو بهما معًا، أم بالعلاقة المتولدة بين ذا وذا.

ويمكن حصر أبعاد هذه المعركة بأربعة فرقاء:

1 ـ فريق اللفظ، ويمثله الجاحظ (ت 255 هـ) وأبو هلال العسكري (ت 395 هـ) .

2 ـ فريق اللفظ والمعنى، ويمثله ابن قتيبة (ت 276 هـ) ، وقدامة بن جعفر (ت 337 هـ) .

3 ـ فريق لم يفصل بين اللفظ والمعنى، ويمثله ابن رشيق (ت 414 هـ) وابن الأثير (ت 637 هـ) .

4 ـ فريق جرد اللفظ والمعنى، وقال بالعلاقة القائمة بينهما، ويمثله عبد القاهر (ت 471 هـ) .

ولا بد لنا من المسير شوطًا في غمار هذه المعركة للكشف عن مراميها، وسبر أغوارها، لنصل بعد هذا المسير إلى الميناء الذي ترسو عليه الصورة الأدبية.

1 ـ الفريق الأول: ما من شك أن الجاحظ (ت 255 هـ) هو أول من ألقح شرارة هذه المعركة، تعلقًا منه بمذهب الصيغة، وتعصبًا للفظ، ومشايعة للصياغة سواء فيما رآه وقرره، أو بما نقله وأقحمه من آراء العلماء والأدباء والنقاد، وهو في كل ذلك يضع الأناقة والجودة والجمال في الألفاظ، فالمقياس عنده للقيمة الأدبية إنما يتقوم في جزالة اللفظ، وجودة السبك، وحسن التركيب لأن «المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والقروي، والبدوي والقروي، إنما الشأن في إقامة الوزن، و تخير اللفظ، وسهولة المخرج، وفي صحة الطبع وجودة السبك» (1) .

وتبعه على هذا الرأي أبو هلال العسكري، فحذا حذوه، وسلك منهجه حتى تقاربت الألفاظ، وتشابهت العبارات، فنراه في فصل يعقده لذلك، وهو الفصل الأول من الباب الثاني من الصناعتين، يقول:

الكلام ـ أيدك الله ـ يحسن بسلاسته، وسهولته، ونصاعته، وتخير ألفاظه، وإصابة معناه، وجودة مطالعه، وليس مقاطعه، واستواء تقاسيمه، وتعادل أطرافه، وتشابه بواديه، وموافقة أخيره فباديه، حتى لا يكون في الألفاظ أثر، فتجد المنظوم مثل المنثور في سهولة مطلعه، وجودة مقطعه، وحسن رصفه وتأليفه، وكمال صوغه وتركيبه، فإذا كان الكلام كذلك كان بالقبول حقيقًا، وبالتحفظ خليقًا) (2) .

فعيار سلامة الكلام عنده تنحصر في سلامة اللفظ وسهولته ونصاعته، وجودة مطالعه، ورقة مقاطعه، وتشابه أطرافه، وما نسجه على هذا المنوال وفي هذا الهدف، أما إصابة المعنى (فليس يطلب من المعنى إلا أن يكون صوابا) (3) .

ثم يعزز رأيه بشواهد وأمثلة يختارها تعنى بالصياغة اللفظية، تاركًا وراءه المعاني، عازفًا عن قبولها قبولًا حسنًا، فهي مبتذلة يعرفها العربي والعجمي والقروي والبدوي ـ كما عبر عن ذلك الجاحظ بالنص ـ فيقول

(1) الجاحظ، الحيوان: 3>131 ـ 132.

(2) الصناعتين: 61.

(3) المصدر نفسه: 64.

«وليس الشأن في إيراد المعاني، لأن المعاني يعرفها العربي والعجمي والقروي والبدوي، وإنما هو جودة اللفظ وصفائه، وحسنه وبهائه، ونزاهته ونقائه، وكثرة طلاوته ومائه، مع صحة السبك والتركيب، والخلو من أود النظم والتأليف» (1) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت