أغراض وصف المسند إليه:
وأما وصفه: فلكون الوصف تفسيرا له كاشفا عن معناه1؛ كقولك:"الجسم الطويل العريض العميق محتاج إلى فراغ يشغله". ونحوه في الكشف قول أوس"المنسرح":
الألمعي الذي يظن بك الظـ ... ـن كأن قد رأى وقد سمعا2
حكي أن الأصمعي سُئِل عن الألمعي، فأنشده ولم يزد.
وكذلك قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: 19-21] قال الزمخشري:"الهَلَع: سرعة الجزع عند مس المكروه، وسرعة المنع عند مس الخير، من قولهم:"ناقة هلوع: سريعة السير". وعن أحمد بن يحيى3: قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ قلت: قد فسره الله تعالى"انتهى كلام الزمخشري.
أو لكونه مخصصا له4 نحو:"زيد التاجر عندنا".
أو لكونه مدحا له، كقولنا:"جاء زيد العالم"حيث يتعين فيه ذكر زيد قبل ذكر
1 هذا معنى أصلي للوصف، فلا يصح ذكره في وجوه البلاغة، وكذلك كونه مخصصا للموصوف.
2 هو لأوس بن حجر يرثي فضالة بن كلدة، وقبله:
أيتها النفسُ أَجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا
إن الذي جمع الشجاعة والنجـ ... ـدة والبر والتقا جُمعا
فالألمعي بالرفع خبر"إن"؛ ولهذا قال:"ونحوه في الكشف"لأنه ليس مسندا إليه، وقد روي بالنصب على أنه وصف لاسم"إن"، ويؤيد هذه الرواية إتيان خبر"إن"بعد هذا في قوله:
أودَى فلا تنفع الإشاحة من ... أمر لمرء يحاول البدعا
3 هو أبو العباس ثعلب، من أئمة اللغة والنحو.
4 التخصيص: رفع الاحتمال في المعارف، وتقليل الاشتراك في النكرات.