فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 710

وينبغي أن يجتنب في المديح ما يُتطير به؛ فإنه قد يتفاءل به الممدوح أو بعض الحاضرين؛ كما روي أن ذا الرمة أنشد هشام بن عبد الملك قصيدته البائية:

ما بال عينك منها الماء ينسكب1 ... فقال هشام:"بل عينك".

ويقال: إن ابن مقاتل الضرير أنشد الداعي العلوي قصيدته التي أولها:

موعد أحبابك بالفرقة غد2

فقال له الداعي:"بل موعد أحبابك، ولك المَثَل السوء".

وروي أيضا أنه دخل عليه في يوم مهرجان, وأنشد:

لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غُرَّة الداعي ويوم المهرجان3

فتطيّر به وقال:"أعمى يبتدئ بهذا يوم المهرجان!"وقيل: بطحه وضربه خمسين عصا، وقال: إصلاح أدبه أبلغ في ثوابه.

وقيل: لما بنى المعتصم بالله قصره بالميدان وجلس فيه؛ أنشده إسحاق الموصلي:

يا دار غيّرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاكِ4

فتطير المعتصم بهذا الابتداء، وأمر بهدم القصر.

ومن أراد ذكر الديار والأطلال في مديح, فليقل مثل قول القُطامي:

إنا محيوك فاسلم أيها الطلل5

أو مثل قول أشجع السلمي:

قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت