فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 710

مملكته فحسب، لا صاغة الدنيا1.

واستغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع2، بدليل أنه لا يصدق:"لا رجلَ في الدار"في نفي الجنس3 إذا كان فيها رجل أو رجلان، ويصدق:"لا رجالَ في الدار"ولا تنافي بين الاستغراق وإفراد اسم الجنس4؛ لأن الحرف إنما يدخل عليه مجردا عن الدلالة على الوحدة والتعدد5، ولأنه بمعنى كل الإفرادي6 لا كل المجموعي؛ إذ معنى قولنا:"الرجل"كل فرد من أفراد الرجال، لا مجموع الرجال؛ ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع7، وللمحافظة على التشاكل بين الصفة والموصوف أيضا.

فالحاصل أن المراد باسم الجنس المعرف باللام: إما نفس الحقيقة، لا ما يصدق عليه من الأفراد، وهو تعريف الجنس والحقيقة, ونحوه عَلَم الجنس"كأسامة"، وإما

1 ال في"الصاغة"معرفة لا موصولة؛ لأنها إنما تكون موصولة في اسم الفاعل, إذا دل على الحدوث.

2 هذا صحيح في استغراق النكرة المنفية؛ أما استغراق المعرف باللام فالمفرد والجمع فيه سواء؛ ولهذا كان قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] شاملا لكل مؤمن، وليس خاصا بجماعات المؤمنين.

3 بخلاف نفي الوحدة، نحو:"لا رجل في الدار"فإنه يصدق إذا كان فيها رجلان أو أكثر، ويكون لاستغراق الواحد كما يكون الجمع لاستغراق الجموع دون الأفراد.

4 هذا جواب عن اعتراض بعضهم بأن إفراد الاسم ينافي أن تكون الأداة الداخلة عليه للاستغراق؛ لأن إفراده يدل على الوحدة، والاستغراق يدل على التعدد.

5 لأنه قُصد به الجنس الصالح لهما.

6 هو الذي يدل على كل فرد على طريق البدل، وعلى هذا لا تُنافي الدلالةُ على الوحدة الدلالةَ على التعدد.

7 هذا عند الجمهور، وقد أجازه الأخفش لِمَا سمع من كلامهم:"أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت