فنام ليلي وتجلى همي1
وقوله:
وشيّب أيام الفراق مفارقي2
وقوله:
ونمتِ ما ليل المطي بنائم3
وإما مجازان4 كقولنا:"أحيا الأرضَ شبابُ الزمان"5.
وإما مختلقان: كقولنا:"أنبت البقلَ شبابُ الزمان"، وكقولنا:"أحيا الأرض الربيع"وعليه قول الرجل لصاحبه:"أحيتني رؤيتك"أي: آنستني وسرتني, فقد جعل الحاصل بالرؤية من الأنس والمسرة حياة، ثم جعل الرؤية فاعلة له.
ومثله قول أبي الطيب"من الطويل":
1 هو لرؤبة بن العجاج، وقبله:
يا رب قد فرجت عني غمي ... قد كنت ذا هم وراعي نجم
وقوله:"تجلى"بمعنى انكشف، والشاهد في قوله:"نام ليلي".
2 قيل: إنه لجرير من قوله"الطويل":
وشيب أيام الفراق مفارقي ... وأنشزن نفسي فوق حيث تكون
ولكنه لا يوجد في ديوانه، وقوله:"أنشزن"بمعنى: رفعن، وقوله:"تكون"مأخوذ من كان التامة، والمعنى: أيام الفراق رفعت نفسه عن مكانها في الجسم وبلغت بها الحلقوم، والشاهد في قوله:"وشيب أيام الفراق".
3 هو لجرير من قوله"من الطويل":
لقد لمُتِنِي يا أم غيلان في السرى ... ونمتِ وما ليل المطي بنائم
وأم غيلان: ابنته، والسرى: السير ليلا، والشاهد في قوله:"وما ليل المطي بنائم", والمعنى: أنه لا يقطع السير بالليل ولا ينام.
4 أي: لغويان.
5 فإحياء الأرض مجاز عن خصبها، وشباب الزمان مجاز عن الربيع، وفي اجتماع المجاز اللغوي والمجاز العقلي طرافة تجعل لذلك التقسيم فائدة.