فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 710

فنام ليلي وتجلى همي1

وقوله:

وشيّب أيام الفراق مفارقي2

وقوله:

ونمتِ ما ليل المطي بنائم3

وإما مجازان4 كقولنا:"أحيا الأرضَ شبابُ الزمان"5.

وإما مختلقان: كقولنا:"أنبت البقلَ شبابُ الزمان"، وكقولنا:"أحيا الأرض الربيع"وعليه قول الرجل لصاحبه:"أحيتني رؤيتك"أي: آنستني وسرتني, فقد جعل الحاصل بالرؤية من الأنس والمسرة حياة، ثم جعل الرؤية فاعلة له.

ومثله قول أبي الطيب"من الطويل":

1 هو لرؤبة بن العجاج، وقبله:

يا رب قد فرجت عني غمي ... قد كنت ذا هم وراعي نجم

وقوله:"تجلى"بمعنى انكشف، والشاهد في قوله:"نام ليلي".

2 قيل: إنه لجرير من قوله"الطويل":

وشيب أيام الفراق مفارقي ... وأنشزن نفسي فوق حيث تكون

ولكنه لا يوجد في ديوانه، وقوله:"أنشزن"بمعنى: رفعن، وقوله:"تكون"مأخوذ من كان التامة، والمعنى: أيام الفراق رفعت نفسه عن مكانها في الجسم وبلغت بها الحلقوم، والشاهد في قوله:"وشيب أيام الفراق".

3 هو لجرير من قوله"من الطويل":

لقد لمُتِنِي يا أم غيلان في السرى ... ونمتِ وما ليل المطي بنائم

وأم غيلان: ابنته، والسرى: السير ليلا، والشاهد في قوله:"وما ليل المطي بنائم", والمعنى: أنه لا يقطع السير بالليل ولا ينام.

4 أي: لغويان.

5 فإحياء الأرض مجاز عن خصبها، وشباب الزمان مجاز عن الربيع، وفي اجتماع المجاز اللغوي والمجاز العقلي طرافة تجعل لذلك التقسيم فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت