فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 710

وقد تحصل بتصرف في العامية؛ كما في قول الآخر:

وسالت بأعناق المطي الأباطح1

أراد أنها سارت سيرا حثيثا في غاية السرعة، وكانت سرعة في لين وسلاسة حتى كأنها كانت سيولا وقعت في تلك الأباطح فجرَتْ بها.

ومثلها في الحسن وعلو الطبقة في هذه اللفظة بعينها, قول ابن المعتز:

سالت عليه شعاب الحي حين دعا ... أنصاره بوجوه كالدنانير2

أراد أنه مطاع في الحي، وأنهم يسرعون إلى نصرته، وأنه لا يدعوهم لخطب إلا أتوه وكثروا عليه وازدحموا حواليه، حتى تجدهم كالسيول تجيء من ههنا وههنا، وتنصبّ من هذا المسيل وذاك، حتى يَغَصّ بها الوادي ويطفح منها، وهذا شبه معروف ظاهر، ولكن حسن التصرف فيه أفاد اللطف والغرابة، وذلك أن أسند الفعل إلى الأباطح والشعاب3 دون المطي أو أعناقها، والأنصار أو وجوههم، حتى أفاد أنه امتلأت الأباطح من الإبل، والشعاب من الرجال على ما تقدم4 في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت