فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 710

وأجيب عنه بوجوه: أحدها: أن المعنى1: نشهد شهادة واطأت فيها قلوبنا ألسنتنا كما يترجم عنه: إن واللام وكون الجملة اسمية2 في قولهم: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} ؛ فالتكذيب في قولهم: {نَشْهَدُ} وادعائهم فيه المواطأة، لا في قولهم: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} . ولدفع هذا التوهم وسط بينهما قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} . وثانيها: أن التكذيب في تسميتهم إخبارهم شهادة؛ لأن الإخبار إذا خلا عن المواطأة لم يكن شهادة في الحقيقة. وثالثها: أن المعنى: لكاذبون في قولهم: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} عند أنفسهم؛ لاعتقادهم أنه خبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه3.

وأنكر الجاحظ انحصار الخبر في القسمين، وزعم أنه ثلاثة أقسام: صادق، وكاذب، وغير صادق ولا كاذب؛ لأن الحكم إما مطابق للواقع مع اعتقاد المخبر له أو عدمه4، وإما غير مطابق مع الاعتقاد أو عدمه5. فالأول أي: المطابق مع الاعتقاد6 هو الصادق. والثالث أي: غير المطابق مع الاعتقاد7 هو الكاذب، والثاني والرابع -أي: المطابق مع عدم الاعتقاد8، وغير المطابق مع عدم الاعتقاد9-

1 يريد معنى قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} .

2 لأن كل واحد من الثلاثة يفيد تأكيد الخبر كما سيأتي.

3 فيكون الكذب راجعا إلى الواقع في زعمهم كما عليه الجمهور لا إلى الاعتقاد, وعلى هذا يكون التكذيب في المشهود به لا في الشهادة كما في الوجه الثاني.

4 أي: مع اعتقاد المخبِر بأنه مطابِق، أو عدم اعتقاده بأنه مطابق.

5 أي: مع الاعتقاد بأنه غير مطابق، أو عدم الاعتقاد بأنه غير مطابق.

6 بأنه مطابق.

7 بأنه غير مطابق.

8 بأنه مطابق. وعدم الاعتقاد بهذا تحته صورتان: ألا يكون عنده اعتقاد أصلا، وأن يكون عنده اعتقاد بأنه غير مطابق، والصورة الأولى تأتي في خبر الشاك، والثانية كقول المنافق:"محمد رسول الله".

9 بأنه غير مطابق، وعدم الاعتقاد بهذا تحته صورتان أيضا: عدم الاعتقاد أصلا، والاعتقاد بأنه مطابق؛ كقول الكافر: محمد غير رسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت