فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 710

عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ [المائدة: 54] فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين لتُوُهم أن ذلتهم لضعفهم، فلما قيل: {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} علم أنها منهم تواضع لهم؛ ولذا عدي"الذل"بـ"على"1 لتضمينه معنى العطف، كأنه قيل: عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع، ويجوز أن تكون التعدية بـ"على"؛ لأن المعنى أنهم -مع شرفهم وعلوّ طبقتهم وفضلهم على المؤمنين- خافضون لهم أجنحتهم2.

ومنه قول ابن الرومي فيما كتب به إلى صديق له:"إني وليك الذي لا يزال تنقاد إليك مودته عن غير طمع ولا جزع، وإن كنتَ لذي الرغبة مطلبا، ولذي الرهبة مهربا".

وكذا قول الحماسي"من الطويل":

رهنت يدي بالعجز عن شكر بره ... وما فوق شكري للشكور مزيد3

وكذا قول كعب بن سعد الغنوي"من الطويل":

حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مَهيب4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت