فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ [غافر: 28] فإنه لو أخّر {مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} عن {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} لتُوهم أن {مِنْ} متعلقة بـ {يَكْتُمُ} ، فلم يفهم أن الرجل من آل فرعون1.
أو التناسب, كرعاية الفاصلة، نحو: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} 2.
وإما لاعتبار آخر مناسب3.
وقسم السكاكي4 التقديم للعناية -مطلقا5- قسمين:
أحدهما: أن يكون أصل ما قدم في الكلام هو التقديم ولا مقتضى للعدول عنه؛ كالمبتدأ المعرَّف6؛ فإن أصله التقديم على الخبر؛ نحو:"زيد عارف"وكذي الحال المعرف، فإن أصله التقديم على الحال، نحو:"جاء زيد راكبا"، وكالعامل؛ فإن أصله التقديم على معموله، نحو:"عرف زيد عمرا، وكان زيد عارفا، وإن زيدا عارف"، وكالفاعل؛ فإن أصله التقديم على المفعولات وما يُشبهها من الحال والتمييز، نحو:"ضرب زيد الجاني بالسوط يوم الجمعة أمام بكر ضربا شديدا تأديبا له، ممتلئا من الغضب"، و"امتلأ الإناء ماء"، وكالذي يكون في حكم المبتدأ من مفعولي باب
1 فالتقديم في ذلك لدفع اللبس؛ لأن الأصل عند اختلاف النعوت تقديم النعت المفرد ثم الظرف ثم الجملة.
2 [سورة طه: الآية 67] ، وقد سبق أن مثل هذا إنما يفوت به محسن بديعي، فتكون منزلته في البلاغة بقدر الغرض منه، ويمكن أن يكون تقديم {فِي نَفْسِهِ} على {خِيفَةً} ؛ لأنه لو أخر عنه لتوهم تعلقه به لا بقوله: {فَأَوْجَسَ} وهو المقصود.
3 كإفادة التخصيص في نحو:"جاء راكبا زيد"، كما ذهب إليه ابن الأثير، وهو خلاف مذهب الجمهور.
4 المفتاح ص127.
5 أي: في المعمولات وغيرها.
6 أما المنكر فإنه يتقدم عليه الخبر؛ لتسويغ الابتداء به، وكذلك صاحب الحال المنكر.