فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 710

ألا من مبلغ فتيان فهم ... بما لاقيت عند رحا بطان1

بأني قد لقيت الغول تهوي ... بسهب كالصحيفة صَحْصحان2

فقلت لها: كلانا نِضْو أرض ... أخو سفر فخلي لي مكاني3

فشدت شدة نحوي فأهوت ... لها كفي بمصقول يماني

فأضربها بلا دَهَش فخرت ... صريعا لليدين وللجِران4

إذ قال:"فأضربها"ليصور لقومه الحالة التي تَشَجَّع فيها على ضرب الغول كأنه يُبصِّرهم إياها، ويتطلب منهم مشاهدتها, تعجيبا من جراءته على كل هول وثباته عند كل شدة. ومنه قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] ؛ إذ قال: {كُنْ فَيَكُونُ} دون"كن فكان", وكذا قوله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] .

1 فهم: قبيلة تأبط شرا، ورحا بطان: موضع.

2 قوله:"تهوي"بمعنى تسرع، والسهب: الفلاة، والصحصحان: ما استوى من الأرض.

3 النضو: المهزول من كل شيء، فِعْل بمعنى مفعول، كأنه نُضي وأُخرج عن لحمه من جدبها.

4 صريعا: فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، والجران في الأصل: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت