فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 710

وقد ظهر من هذا أن قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} [الأعراف: 4] ليس واردا على القلب1؛ إذ ليس في تقدير القلب فيه اعتبار لطيف، وكذا قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} 2، وكذا قوله تعالى: {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} 3 فأصل الأول: أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا أي: إهلاكنا، وأصل الثاني: ثم أراد الدنوّ من محمد -صلى الله عليه وسلم- فتدلى فتعلق عليه في الهواء، ومعنى الثالث: تَنَحَّ عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه؛ ليكون ما يقولونه بمسمَع منك، فانظر ماذا يرجعون، فيقال: إنه دخل عليها من كُوَّة، فألقى الكتاب إليها وتوارى في الكوة. وأما قول خِدَاش:

وتشقى الرماح بالضَّياطِرَة الحُمْر4

فقد ذُكر له سوى القلب5 وجهان: أحدهما: أن يجعل شقاء الرماح بهم استعارة عن كسرها بطعنهم بها، والثاني: أن يجعل نفس طعنهم شقاء لها تحقيرا لشأنهم, وأنهم ليسوا أهلا لأن يُطعنوا بها، كما يقال:"شَقِيَ الخز بجسم فلان"، إذا لم

1 يرد بهذا على من زعم أن أصله:"جاءها بأسنا فأهلكناها".

2 [النجم: 8] ، وعلى تقدير القلب فيه يكون أصله: ثم تدلى فدنا.

3 [النمل: 28] ، وعلى تقدير القلب فيه يكون أصله: فانظر ماذا يرجعون ثم تولَّ عنهم.

4 هو لخداش بن زهير من قوله"من الطويل":

وتلحق خيل لا هَوَادَة بينها ... وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر

والهوادة: اللين والرفق أو ما يرجى به الصلاح بين القوم، وعلى هذا يكون المراد لا هوادة بين أصحابها، والضياطرة: جمع ضيطر وهو الضخم اللئيم العظيم الاست، والحمر: جمع أحمر اللون، وقيل: هو الذي لا سلاح معه. وقد روي:"وتُركب خيل".

5 على أنه من القلب؛ يكون أصله:"وتشقى الضياطرة بالرماح"، وليس له اعتبار لطيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت