فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 710

في الفعل، كأنه قيل:"وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا"1. وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن إيلاء الضمير حرف النفي إذا لم يكن الخبر فعليا يفيد الحصر، فإن قيل: الكلام واقع فيه وفي رهطه وأنهم الأعزة عليهم دونه، فكيف صح قوله: {أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} ؟ قلنا: قال السكاكي: معناه: من نبي الله، فهو على حذف المضاف، وأجود منه ما قال الزمخشري: وهو أن تهاونهم به -وهو نبي الله- تهاون بالله، فحين عز عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من الله، ألا ترى إلى قوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}

ويجوز أن يقال: لا شك أن همزة الاستفهام هنا ليست على بابها؛ بل هي للإنكار للتوبيخ، فيكون معنى قوله: {أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} إنكار أن يكون مانعهم من رجمه رهطه؛ لانتسابه إليهم دون الله تعالى مع انتسابه إليه أيضا، أي: أرهطي أعز عليكم من الله حتى كان امتناعكم من رجمي بسبب انتسابي إليهم بأنهم رهطي، ولم يكن بسبب انتسابي إلى الله تعالى بأني رسوله؟! والله أعلم.

1 فيكون الزمخشري في هذا موافقا للسكاكي، ويرى مثله أن نحو:"زيد عارف"من قبيل"هو عرف"في إفادة التقوية والتخصيص.

2 [سورة النساء، الآية: 80] .

هذا، ومما ورد من الشعر في إفادة التقديم التقوية أو التخصيص قول جرير"من الوافر":

إن العيون التي في طرفها مَرَض ... قتلْنَنا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا

وقول بعضهم"عمرو بن قميئة""من الكامل":

كانت قناتي لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء

ودعوت ربي بالسلامة جاهدا ... ليصحني، فإذا السلامة داء

وقول الآخر"من الطويل":

لمست بكفي كفه أبتغي الغنى ... ولم أدرِ أن الجود من كفه يعدي

فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت