وفي المدح والافتخار: لأن من شأن المادح أن يمنع السامعين من الشك فيما يمدح به ويُبعدهم عن الشبهة، وكذلك المفتخر. أما المدح فكقول الحماسي:
هم يفرشون اللِّبْد كل طِمِرّة1
وقول الحماسية:
هما يلبسان المجد أحسن لِبْسة2
وقول الحماسي:
فهم يضربون الكبش يبرق بيضه3
وأما الافتخار, فكقول طرفة:
1 هو للمعذل بن عبد الله الليثي من قوله يمدح فتيان بني عتيك"من الطويل":
هم يفرشون اللبد كل طمرة ... وأجرد سباح يبذ المغاليا
وقبله:
جزى الله فتيان العتيك وإن نأت ... بي الدار عنهم خير ما كان جازيا
والطمرة: الفرس الكريم، والأجرد: القصير الشعر، والسباح: اللين الجري، والمغالي بضم الميم: السهم، وبفتحها: جمع مغلى أو مغلاة وهي السهم أيضا، يعني: أنه أسرع منه.
2 هو لعمرة الخثعمية من قولها في رثاء ابنيها"من الطويل":
هما يلبسان المجد أحسن لبسة ... شحيحان ما اسطاعا عليه كلاهما
واللبسة: اسم هيئة من لبس، والشحيح: الذي لا يفرط فيما في يده. وقيل: إن البيت لدرماء بنت سيار الجحدرية في رثاء أخويها.
3 هو للأخنس بن شهاب التغلبي من قوله"من الطويل":
فهم يضربون الكبش يبرق بيضه ... على وجهه من الدماء سبائب
وروي:"هم يضربون", والكبش: الشجاع، والبيض: اللّأمة، والسبائب: الطرائق جمع سبيبة، يعني: أنهم يضربونه فيسيل دمه كأنه طرائق حمر.
4 هو لعمرو بن العبد, المعروف بطرفة"من الرمل":
نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر
والمشتاة: الشتاء وهو زمن الجدب عندهم، والجفلى: الدعوة العامة، والآدب: الداعي إلى المأدبة، وقوله:"ينتقر"معناه: يدعو بعضا ويترك بعضا.