وَأَمَّا قَوْلُهُ: (( فَإِنَّهُ لَا حَسَنَاتِ لَهُمْ ) )؛ يَعْنِي: الْكُفَّارَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} [1] ،
وَقَوْلِهِ: {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ} [2] .
وَالصَّحِيحُ [أَنَّ] [3] أَعْمَالَ الْخَيْرِ الَّتِي يَعْمَلُهَا الْكَافِرُ يُجَازَى بِهَا فِي الدُّنْيَا فَقَطْ، حَتَّى إِذَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَدَ صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بَيْضَاءَ.
وَقِيلَ: يخفَّف بِهَا عَنْهُ مِنْ عَذَابِ غَيْرِ الْكُفْرِ.
ـ [ (وَفِي [عَرَصَاتِ] [4] الْقِيَامَةِ الْحَوضُ الْمَوْرُودُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ماؤُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، طُولُهُ شَهْرٌ، وَعَرْضُهُ شَهْرٌ، مَن يَّشْرَبُ مِنْهُ شَرْبَةً؛ لاَ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا [5] .]ـ
/ش/ وَأَمَّا قَوْلُهُ: (( فِي عَرَصَات الْقِيَامَةِ ... ) )؛ فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ تَبْلُغُ حدَّ التَّوَاتُرِ، رَوَاهَا مِنَ الصَّحَابَةِ بضعٌ وَثَلَاثُونَ صَحَابِيًّا [6] ،
(1) الفرقان: (23) .
(2) إبراهيم: (18) .
(3) لفظة يقتضيها السياق، ليست في الأصل؛ كما ذكر ذلك الأنصاري في طبعة الإفتاء [ص 146] .
(4) في المخطوط و (( الفتاوى ) ): [عَرَصَة] ؛ بالإفراد.
(5) يشير إلى ما رواه البخاري في الرقاق، (باب: في الحوض) (11/463-فتح) ، ومسلم في الفضائل، (باب: إثبات حوض نبيّنا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) (15/60، 67، 68-نووي) .
(6) ذكر ذلك الحافظ في (( الفتح ) ) (11/467) ،، وقال: (( منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك ) ).