ـ [عَلَيْهَا وَيُقَرَّرُونَ بِهَا[1] .]ـ
/ش/ قَوْلُهُ: (( وَيُحَاسِبُ اللَّهُ الخلائقَ ... ) )إلخ؛ الْمُرَادُ بِتِلْكَ الْمُحَاسَبَةِ تَذْكِيرُهُمْ وَإِنْبَاؤُهُمْ بِمَا قدَّموه مِنْ خَيْرٍ وشرٍّ أحصَاه اللَّهُ وَنَسُوهُ؛ قَالَ تَعَالَى:
{ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [2] .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:
(( مَن نوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّب ) ).
فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} ؟
فَقَالَ: (( إنَّما ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَن نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ ) ) [3] .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (( وَيَخْلُو بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ ) )؛ فَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدني مِنْهُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَه، وَيُحَاسِبُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، ويقرِّره بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا يَوْمَ كَذَا؟ أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا يَوْمَ كَذَا؟ حَتَّى إِذَا قرَّره بِذُنُوبِهِ، وَأَيَقْنَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ؛ قَالَ لَهُ: سترتُها عَلَيْكَ فِي الدِّنيا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ [4] .
(1) زاد في المخطوط، و (( الفتاوى ) ): [وَيُخْزَونَ بها] ، وفي طبعة الشاويش: [ويُجْزَوْنَ بها] ؛ بالجيم.
(2) الأنعام: (108) .
(3) رواه البخاري في العلم، (باب: من سمع شيئًا فراجعه حتى يعرفه) (1/197-فتح) ، وفي التفسير، وفي الرقاق، ومسلم في الجنة، (باب: إثبات الحساب) (17/213-نووي) ، وأبوداود، والترمذي.
(4) رواه البخاري في المظالم، (باب: قول الله تعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} ) (5/96-فتح) ، وفي تفسير سورة هود، وفي الأدب، وفي التوحيد، ومسلم في التوبة، (باب: قبول توبة القاتل وإن كثر قتله) (17/93-نووي) .