ـ [يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهَ وَهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَرَوْنَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ كَمَا يَشَاءُ اللهُ تَعَالَى) .] ـ
/ش/ قَوْلُهُ: (( وَقَدْ دَخَلَ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ... ) )إلخ؛ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لربِّهم عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ؛ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ الصَّرِيحَةُ، فَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى إِعَادَةِ الْكَلَامِ فِيهَا.
غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ: (( يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهُ وَهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ ) )قَدْ يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ أَيْضًا خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهَا عامَّة لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ؛ حِينَ يَجِيءُ الرَّبُّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ [1] ؛ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} [2] الْآيَةَ.
والعَرَصَات: جَمْعُ عَرَصة، وَهِيَ كُلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ لَا بِنَاءَ فِيهِ.
ـ [ (فَصْلٌ: وَمِنَ الإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الآخِرِ الإيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ. فَأَمَّا الْفِتْنَةُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ [يُمْتَحَنُونَ] [3] فِي قُبُورِهِمْ، فَيُقَالُ]ـ
(1) انظر: رسالة شيخ الإسلام لأهل البحرين في رؤية الكفار ربهم من (( المجموع ) ) (6/485-507) ، فقد فصَّل فيها الشيخ رحمه الله، وفي الرسالة فوائد تربوية عظيمة.
وانظر الفصل الثالث من كتاب (( دلالة القرآن والأثر على رؤية الله تعالى بالبصر ) )للأستاذ عبد العزيز الرومي.
(2) البقرة: (210) .
(3) في المخطوط: [يفتنون] ، وكذا في (( الفتاوى ) ).